ads
menuالرئيسية

حادث المنيا

ads

download (18)بقلم | د. عمرو عبد السميع
بعيدا عن الملمح الطائفي البغيض لحادث قرية الكرم مركز أبو قرقاص في محافظة المنيا, وبعيداعن الكليشيهات المتكررة التي يغص بها الفضاء حولنا كلما ارتكب المتطرفون الدينيون حادثا له ذات السمت, والتي تتراواح بين الحديث عن النسيج الواحد وصولا إلي الكلام عن الإيد الواحدة فإنني – بشجاعة لا تتحسب أمام ردود الأفعال – أقول إننا – جميعا – شعب يحتاج إلي (تربية), ولم يعد مقبولا أن نتردد إزاء ذلك الاعتراف. المزاج السائد والثقافة المسيطرة والنظام القيمي والأخلاقي الذي يفرض سطوته علينا كشعب, وبالتالي يهيمن علي البلد من أقصاه إلي أقصاه, لا يؤدي إلا لذلك التخلف المقيت وتلك الوحشية اللذين تجليا في مشهد تجريد السيدة المسيحية سعاد ثابت من ملابسها وسحلها في الشارع علي أيادي أسرة مسلمة وأنصارها, لأن ابنها المسيحي تورط في علاقة مع سيدة مسلمة تنتمي إلي مرتكبي الحادث البشع.

أعرف أننا نواجه مؤامرة دولية نخرج فيها من حادث طائرة, لنواجه محاولة ضرب العملة الوطنية, أو نتعرض إلي عملية إرهابية في حلوان, وضمن كل أدوات تلك المؤامرة الدولية إثارة النعرات والفتن الطائفية والمذهبية وقد جاء دورها فيما يبدو, ولكن – رغم ذلك – تبقي الحقيقة التي لا ينبغي علينا دفن الرءوس في الرمال متصورين إفلاتنا من الاعتراف بها, وهي أننا شعب يفتقد (التربية) وهذه هي الأرضية التي توفر البيئة المناسبة والمواتية لتكرار مثل تلك الأحداث الكئيبة, وقد جاءت عملية يناير 2011 لتقدم إسهاما عريضا في تشجيع الشعب الذي يفتقد التربية علي الإجتراء ضد القانون والعصف بالروادع الأمنية والإدارية, لا بل وكان ما صاحبها من صعود لتيار التطرف الديني إلي سُدة الحكم ميسرا لحدوث مثل تلك الخروقات الأخلاقية والتربوية علي نطاقات أخذت في الاتساع. (التربية) ليست مهمة أجهزة الثقافة والإعلام والتعليم والأوقاف كما تعود البعض ترديد ذلك, ولكنها ــ في بلد مثل مصر ــ مهمة الظهير الشعبي أو الحزبي للحكم.

تربية الناس داخل مدرسة كوادر حزبية وخارجها هي التي تعصم من خروق وانفجارات كتلك التي يمثلها حادث المنيا. الظهير الحزبي هو الذي يبني جبهتنا الداخلية في مواجهة المؤامرة الدولية, وهو الذي يواجه الإرهاب والحرب النفسية والدعاية السوداء ومحاولات اختراق وضرب المؤسسات الاقتصادية.. وأيضا يحاصر أسباب الفتن الطائفية ويربي الشعب. إن انتشار مئات الآلاف من الكوادر الحزبية المدربة وسط الناس والحوار المتواصل معهم يحول – قطعا – دون استغلال جهات وفئات خبيثة للفراغ الأخلاقي والثقافي والقيمي والمزاجي.. ويربي الناس.
الاهرام

ads

الخونة

تابعنا على الفيس بوك

hao123