ads
menuالرئيسية

في”فساد القمح”..من نصدق وزير التموين أم اللجنة البرلمانية؟!

ads

قمح2بقلم:مصطفي غزال
رغم تعدد أجهزة الرقابة والمحاسبة وحرص الدولة علي مواجهة مافيا الفساد دون تفرقة بين وزير أو خفير. إلا أن هذه المافيا تؤكد أنها مازالت أقوي. بدليل ما يحدث مثلا كل عام من فضيحة توريد القمح المحلي. فبعد الضوابط الجديدة لمنع تكرار خسارة نحو 2 مليار جنيه نتيجة خلط القمح المستورد الأرخص بالمحلي لم يستسلم أباطرة الفساد. ولجأوا إلي حيلة أكثر إجراما. بتزوير كشوف التوريد لتتضمن كميات أكبر مما يوجد بالفعل بالصوامع والشون!
ومع أن من البديهي ان الفارق يترجم إلي ملايين أو مليارات الجنيهات يأخذها الفاسدون من أصحاب الصوامع ومعهم جيش من المرتشين من الموظفين المنحرفين وغيرهم. إلا أن المفاجأة جاءت علي لسان وزير التموين د.خالد حنفي حين قال بهدوئه المعهود في ندوة “المصري اليوم – 6 يوليو” وغيرها: ان وزارته لم تهدر مليما من أموال الدولة في توريد القمح.. وأضاف: أنه إذا أثبتت التحقيقات وجود نقص في كميات القمح التي تم تسليمها فان هيئة السلع التموينية لن تدفع إلا مقابل الكميات الموجودة فعلا. بل ستفرض غرامة “25%” علي ما لم يتم توريده وتم تدوينه بالكشوف.
ولم يوضح الوزير كيف يتوافق ذلك مع ما أعلنته الوزارة من أنها سددت كل ثمن القمح للمزارعين أو الموردين فورا عند تسليمه حسب الكشوف المشكوك في صحتها وحسب الرقم الذي أعلنته وزارتا التموين والزراعة بأن ما تم توريده هذا العام يتجاوز 5 ملايين طن؟!
الغريب أو الصادم انه بينما يؤكد د.حنفي ان أموال الدولة والغلابة ودافعي الضرائب. في الحفظ والصون يقول بعض أعضاء لجنة تقصي الحقائق التي شكلها مجلس النواب. إن الفساد في توريد القمح وصل إلي 50% في بعض الصوامع. حيث يمكن ان تصل تكلفة ذلك نحو 3 مليارات جنيه تم صرفها “ونكرر تم صرفها” دون أن تدخل الصوامع. بحيث يمكن ان تنخفض الملايين الخمسة من القمح إلي النصف.
وقال النائب إيهاب عبدالعظيم عضو اللجنة: ان قضية فساد توريد القمح كشفت عن شخصيات كبيرة ورجال أعمال متورطين في التلاعب بالتوريدات.
وإذا كانت شعبة مطاحن 82% بغرفة صناعة الحبوب باتحاد الصناعات تعترض علي ما سمته بحملة التشهير بصوامع تخزين القمح المملوكة للقطاع الخاص وتتهم بعض النواب بإعلان أرقام مغلوطة كما تعترض علي طريقة تقدير كميات القمح الموجودة بالصوامع فإن عمرو الحيني رئيس شعبة مطاحن 72% يؤكد: ان لجنة البرلمان ستستعين بشركة مراجعة وقياس عالمية تتعامل معها هيئة السلع التموينية.
وإذا كان البعض يعترض علي ما تعلنه اللجنة البرلمانية فماذا يقولون عن الحملة الموازية لهيئة الرقابة الإدارية التي كشفت مثلا عن فضيحة في شونة ترابية مؤجرة لبنك التنمية والائتمان الزراعي في دشنا بمحافظة قنا حيث بلغ العجز 70 طنا وأن الشونة نفسها لا تصلح للتخزين رغم تحذير مديرية التموين للوزارة من استخدامها وان القمح معروض في أجولة ممزقة تحت الشمس والشونة بلا سور مما يعرض القمح للسرقة!!
وهنا يكون السؤال الأهم: من نصدق في قضية دفع المليارات لقمح وهمي علي الورق فقط: الوزير أم اللجنة البرلمانية؟
والتساؤل الأكثر شمولا مع التقدير لجهود د.حنفي ونجاحه الجزئي في تنفيذ منظومة نقاط الخبز والتموين هو ما يتعلق بمدي مصداقية بعض التصريحات المتفائلة للوزير رغم أن الواقع يقول العكس. وبالتالي مدي نجاحه في قضية ضبط الأسعار وقيادة حركة السوق من خلال ما يملك من منافذ للبيع بجانب منافذ الزراعة والداخلية والقوات المسلحة؟
وإذا كان تقرير مركز دعم القرار بمجلس الوزراء واحصاءات الجهاز المركزي للتعبئة والعامة والاحصاء تؤكد الارتفاع الجنوني للأسعار في الشهور الأخيرة فإن الوزير يؤكد توافر كل السلع بالمنافذ بأسعار أقل من السوق!
صحيح ان د.حنفي حقق انجازا بتثبيت سعر اللحوم المستوردة من السودان لثلاث سنوات كما وفر الدواجن المجمدة المستوردة بأسعار أقل إلا انه مثلا تسبب بقراره باطلاق يد المطاحن التابعة للوزارة في تحديد سعر الردة بدلا من السعر الذي كان محددا من الوزارة في رفع سعرها بالسوق مما أدي إلي ارتفاع سعر الأعلاف الخاصة بالدواجن المحلية مما أدي إلي زيادة الأعباء علي المواطنين.
أيضا مازالت الوزارة مقصرة في استخدام ما في يدها من أدوات لاجبار التجار علي أن يتقوا الله ويتراجعوا عن رفع الأسعار وذلك لأن خطط زيادة عدد المجمعات والمنافذ الأخري وتطوير الموجود منها تنفذ ببطء شديد. بجانب التقصير في خطة التعاقد المباشر مع المنتجين والمصانع والمزارعين سواء بالنسبة للسلع المحلية أو المستوردة وهو ما يمكن أن يجعل كل المنافذ الحكومية قادرة بالفعل علي المنافسة في مواجهة جشع التجار بينما لا يوجد حاليا فارق كبير باستثناء بعض السلع المحدودة بين ما يعرض بهذه المنافذ وما يوجد بمحلات السوبر ماركت والخضر والفاكهة الخاصة بل ان بعض السلاسل التجارية تبيع كثيرا من السلع بأسعار أقل من المجمعات.
وكان غريبا ان يقول الوزير في ندوة “المصري اليوم” انه اتفق مع القوات المسلحة والزراعة والداخلية والاتحاد التعاوني الاستهلاكي علي تدبير احتياجاتها من السلع الأساسية بمعرفتها وضخها في منافذها رغم ان هذه المهمة من اختصاص هيئة السلع التموينية التي يعطيها الطلب الضخم من هذه المنافذ إضافة للمجمعات. قوة تفاوضية أكبر عند التعاقد المباشر – المفروض ان يكون مع المنتجين أو المزارعين لتوفير كل ما تحتاجه هذه المنافذ بدلا من أن ندفع المسئولين عنها إلي التعامل مع نفس الموردين الذين يوفرون احتياجات السوبر ماركت وغيرها وبالتالي تضعف قدرة المنافذ الحكومية علي التنافس وضبط الأسواق وخاصة مع غياب أي رقابة حقيقية علي الأسعار أو وجود أي اتجاه أو حتي نوايا من الحكومة لتحديد هامش للربح علي السلع الأساسية بدلا من أن يترك التجار يتحكمون في عباد الله.
المؤكد.. ان مواجهة مافيا الفساد وجشع التجار لن يتم بالتصريحات الوردية أو المناشدات الودية لأباطرة القطاع الخاص بل بالحزم والمحاسبة السريعة للمنحرف والمهمل والفاشل وأن تثبت الحكومة وليس وزارة التموين فقط أنها حكومة الغلابة.
الجمهورية

ads

الخونة

تابعنا على الفيس بوك

hao123