ads
menuالرئيسية

سفيرنا فى بريطانيا: :”تريزا” خدمت فى منصب وزيرة الداخلية..ومصر ستستفيد

ads

السفير ناصر كامل
قال السفير ناصر كامل، سفير مصر فى بريطانيا، إن لندن تمر بلحظة تاريخية فارقة، بعد انفصالها عن الاتحاد الأوروبى، الذى وصفه بعض المحللين بالقفز للمجهول، مشيراً إلى أن استقالة ديفيد كاميرون من منصبه كرئيس وزراء لبريطانيا، وتولى «تريزا ماى» المنصب، جاء لترتيب البيت من الداخل، قبل إعادة تشكيل العلاقات مع الخارج.

وأضاف أن جميع الدوائر فى بريطانيا مهتمة حالياً ببحث ترتيب «أوضاع ما بعد الخروج»، وتحديد شكل العلاقة الجديدة مع الاتحاد الأوروبى، إضافة للعلاقات مع باقى الدول والتكتلات العالمية، مشدداً على أن مصر تعتبر أهم دول الشرق الأوسط بالنسبة لبريطانيا، باعتبارها ثانى أكبر اقتصاد فى أفريقيا. وأرجع سبب تأخر القرار البريطانى بعودة رحلات الطيران إلى شرم الشيخ، إلى الانشغال بأزمة الخروج من الاتحاد الأوروبى، وإلى نص الحوار:

■ ما تقييمك لاختيار الشعب البريطانى الانفصال عن الاتحاد الأوروبى؟

– بعض المراقبين يرون أن الشعب البريطانى اختار القفز إلى المجهول، وأمامه معركة مصيرية تحدد ما إذا كانت بلاده ستصبح دولة عظمى أم دولة غنية فقط، وفى جميع الأحوال تظل بريطانيا دولة رائدة اقتصادياً.

■ برأيك، هل يأتى تنصيب «تريزا ماى» خلفاً لـ«كاميرون»، لصالح بريطانيا؟

– مما لاشك فيه أن بريطانيا تمر بلحظة تاريخية فارقة، وتنصيب «ماى» جاء لحسم قضية خلافة «كاميرون» بشكل سريع، لتعديل أوضاع بريطانيا وإعادة ترتيب البيت من الداخل واستعادة أوضاعها مع العالم الخارجى.

■ هل هناك رسائل أرادت بريطانيا توصيلها بهذا التغيير؟

– منذ ظهور نتيجة الاستفتاء، وكل الدوائر السياسية فى بريطانيا مهتمة بإيصال عدة رسائل، أولاها أن الأهم من الخروج من الاتحاد الأوروبى هو التفاوض على ما بعد الخروج أو الانفصال، إضافة للتأكيد أنها هى الاقتصاد الخامس على مستوى العالم وثانى قوة عسكرية فى التحالف الأطلنطى بعد الولايات المتحدة الأمريكية، وستظل عضواً دائماً فى مجلس الأمن.

■ ما النتائج المترتبة على قرار انفصال بريطانيا عن الاتحاد الأوروبى؟

– أعتقد أن بريطانيا ستسعى لإعادة تشكيل أو صياغة علاقة جديدة مع الاتحاد الأوروبى، بالتزامن مع التفاعل والانخراط فى علاقات مع كتل مهمة فى العالم، وزيادة التعاون الاقتصادى مع الصين والهند والبرازيل ودول منطقة الشرق الأوسط.

■ وزير الدولة البريطانى للشرق الأوسط التقى عدداً من سفراء الدول، على رأسها مصر، لمناقشة العلاقات الثنائية عقب الخروج من الاتحاد الأوروبى، فماذا حدث؟

– بالفعل كان هناك تواصل معنا، وأكد الوزير خلال اللقاء الأولوية التى تحظى بها المنطقة فى التعامل مع بريطانيا، وأعتقد أن هذا منطقى لتوضيح علاقة بريطانيا كقوة عاملة وإعادة صياغة علاقتها، إضافة لرغبتهم فى تأكيد رسالة مفادها أن العلاقات مع باقى الدول لن تتأثر بأى ترتيبات لاحقة على الخروج، قبل 3 سنوات.

■ هل يتأثر قطاع البترول فى بريطانيا بالخروج؟

– لا أعتقد، لأن بريطانيا هى أساس قطاع البترول فى الاتحاد الأوروبى، كما أنها تعتبر من الدول «عابرة القارات»، ولا تقف صادراتها بالضرورة عند الاتحاد الأوروبى فقط، وكل أنشطة بريطانيا فى أرجاء المعمورة لن تتأثر بقرار الخروج أو البقاء، سواء فى قطاع الخدمات والتجزئة أو البنوك.

■ هل تستفيد مصر من سعى بريطانيا لتطوير علاقاتها مع تكتلات أخرى بعد الخروج من الاتحاد الأوروبى؟

– مصر ستستفيد، لأن لها أهمية خاصة فى السياسة البريطانية، لموقعها المتميز باعتبارها السوق الكبرى فى الشرق الأوسط، كما أنها ثانى أكبر اقتصاد فى أفريقيا بعد دولة نيجيريا، كما أن مصر بعد المشروعات الأخيرة أصبحت فى وضع اقتصادى أفضل جعلها محط أنظار استثمار للدول الكبرى، وكل هذا يعزز فرص زيادة التعاون بين الجانبين.

■ لماذا انحاز حزب العمل لـ«تريزا ماى»؟

– أعتقد أنها كانت البديل المنطقى لـ«كاميرون» للحد من الضرر وتعظيم المكاسب، باعتبارها ذات الخبرة والرصيد السياسى، وكان ينظر لها باعتبارها من النجوم الصاعدة فى الحزب خلال حملة «كاميرون» الانتخابية، حتى إن «كاميرون» نفسه قال إنها مؤهلة لرئاسة وزراء بريطانيا.

■ البعض يلقب «ماى» بالمرأة الحديدية، فما رأيك؟

– «تريزا ماى» هى أكثر مَن خدم فى منصب وزيرة الداخلية البريطانية، وظلت فى هذا المنصب لمدة 6 سنوات، وتغلبت خلالها على العديد من المحن والاختبارات والأزمات، وأعتقد أنها استطاعت إعادة صياغة عمل الوزارة وفلسفتها الأمنية، ما جعل النظام الأمنى البريطانى واحداً من أفضل الأنظمة على الإطلاق.

■ وما رأيك فى استراتيجية «ماى» لمكافحة الإرهاب؟

– «الداخلية» البريطانية وضعت «استراتيجية لمكافحة الإرهاب» بعد انتشار التطرف بين الجاليات الموجودة، والشعب فوجئ بوجود «داعش» ونجاحه فى تجنيد أبنائه.

والاستراتيجية التى وضعتها «ماى» تشمل مكافحة الإرهاب على جميع المستويات بدءاً من مصادر التمويل ومراقبة الأموال التى تجمعها الجمعيات المشكوك فى ارتباطها بالإرهاب وأوجه صرفها، وحتى المناهج وطرق التدريس بالمدارس الدينية لمنع نشر الفكر الإرهابى، علاوة على مراجعة الخطاب الدعوى.

والملاحظ أن أغلب مصادر تمويل هذه الجمعيات تبدأ من التبرعات التى يحصلون عليها تحت ستار العمل الخيرى، والشعار الذى يتم نشره «دعم عزة».

■ هل نجح «كاميرون» فى تنفيذ وعده للبريطانيين خلال انتخابات 2015 بمحاربة التطرف؟

– المراقبون يرون أن البريطانيين نجحوا إلى حد ما فى إعادة صياغة مكافحة التطرف، خصوصاً بعد انتشار التطرف بين الجاليات الموجودة فى بريطانيا، وتجنيد «داعش» مواطنين بريطانيين وإرسالهم إلى سوريا والعراق.

وكشفت ظاهرة انتشار التطرف وقتها عن أن هناك منابر ودعاة فى بريطانيا يدعون إلى فكر لا ينتمى إلى الإسلام الوسطى، ما أدى لتشديد الرقابة على عمل الجمعيات المرتبطة بالإرهاب، التى تنشط للحشد وتدعو المسلمين للانعزال، كما أن هيئة المنظمات الخيرية أصبحت تتعاطى مع مصادر التمويل، وأصبحت هناك نظرة متحفظة للمدارس الدينية المختلفة، سواء كانت إسلامية أو مسيحية أو يهودية، بحيث إن المتابع يرى أن هناك مراجعة للخطاب الدعوى.

■ هذا يقودنا إلى التقرير البريطانى عن أنشطة جماعة الإخوان المسلمين المحظورة.

– تقرير نشاط جماعة الإخوان منقسم إلى قسمين، الأول أعده أحد كبار نواب وزيرة الداخلية، ويستعرض نشاط الإخوان فى بريطانيا، والثانى أعده «جون ديكنز» سفير بريطانيا السابق فى السعودية، وهو يتعلق بالفكر والأيديولوجيا والنشاط الدولى للجماعة. وتوصل التقرير إلى أن فكر الإخوان يتعارض مع قيم المجتمع البريطانى، ويحرض على انعزال المسلمين فى بريطانيا، وأعطى أمثلة على ذلك بأنهم يدعون المسلم إلى التعارض مع قيم ومبادئ المجتمع البريطانى باعتباره كافراً.

ومن وجهة نظرى، أرى أن مصر تجاوزت أزمة الإخوان، والعالم أيضاً تجاوزها الآن والعجلة لن تعود للخلف. ومما لا شك فيه أن الإخوان المسلمين مثلوا نكسة لا خلاف عليها، ارتبطت بقدرتهم على جمع الأموال، التى تأتى أغلبها كما قلنا تحت شعار مناصرة غزة، وهو غطاء تم توظيفه لجمع الأموال ليس من العرب فقط، وإنما من مسلمى بنجلاديش وباكستان والهند.

■ البعض يرى أن الإخوان لديهم نفوذ فى مجلس العموم البريطانى، فما رأيك؟

– الإخوان لديهم علاقات محدودة مع أعضاء مجلس العموم، والأمر له حسابات معينه مرتبطة بكتل انتخابية تؤثر فى العملية الانتخابية، ولكن هؤلاء عددهم لا يتعدى أصابع اليد الواحدة.

■ «السياحة» أصبحت ملفاً شائكاً فى العلاقات المصرية – البريطانية مع استمرار حظر المفروض على شرم الشيخ، فما رأيك؟

– يمكنك القول إن بريطانيا ومصر تعاونتا بشكل ناجح ومتميز لوضع خطة عمل مشترك لرفع كفاءة الإجراءات الأمنية فى مطار شرم الشيخ، وعدد آخر من المطارات، ويكفينا أنه بشهادة الخبراء البريطانيين فإنه حدثت نقلة نوعية غير مسبوقة فى كفاءة الإجراءات المتبعة فى مطار شرم الشيخ وغيره من المطارات المستقبلة للسياح البريطانيين.

■ ولماذا لم يرفع الجانب البريطانى الحظر إلى الآن؟

– قد يكون أحد الأسباب، غرق الحكومة البريطانية فى الشأن الداخلى، خاصة الاستفتاء الأخير، الذى تسبب فى حالة من التشتت فى مراكز القرار، ورفع التخوفات من اتخاذ قرار استئناف الرحلات فى خضم معركة مصيرية لبريطانيا.

■ وماذا عن توقعاتك لرفع الحظر؟

– القرار المتوقع هو الاستئناف ورفع الحظر، ونحن نعمل ونأمل أن يحدث ذلك فى القريب العاجل، فلا يوحد مبرر لعدم استئناف بريطانيا لطيران شرم الشيخ، خاصة أن شركات الطيران البريطانية لم توقف رحلاتها إلى كافة مطارات مصر من القاهرة ومرسى علم والغردقة.

■ وهل تتوقع أن يؤثر قرار بريطانيا باستئناف الرحلات على عودة الحركة السياحية مع بلدان أخرى؟

– مصر بالفعل وبالتوازى مع نشاطها مع الجانب البريطانى، تعاونت مع بلدان أخرى مثل روسيا وألمانيا، وتعاقدت مع إحدى أكبر الشركات وهى «كنترول ريسك» لمراجعة الإجراءات الأمنية فى المطارات، كما تعاقدت الحكومة مع واحدة من أكبر شركات الأمن المصرية، وهى شركة «فالكون» لتولّى بعض المهام لتأمين المسافرين، وقامت الشركة بالتعاقد مع إحدى أكبر الشركات البريطانية لتقديم وتوفير الدعم الفنى من خلال إنشاء معهد متخصص للتدريب، وبالتالى أصبح لدينا خبرة كبيرة فى هذا المجال.

■ هل يتعامل الإعلام البريطانى بطريقة سلبية مع مصر؟

– ما زال الإعلام البريطانى يأخذ مواقف متعنتة تجاه مصر منذ «٣٠ يونيو» وحتى الآن، وما زالت بعض وسائل الإعلام تتناول القضايا المصرية دون موضوعية، ولكن المهم هو موقف الحكومة البريطانية، والعلاقات الرسمية التى تسعى لتحقيق المصالح المشتركة بين البلدين
الوطن

ads

الخونة

تابعنا على الفيس بوك

hao123