ads
menuالرئيسية

“جرذان” إردوغان في مصر

ads

حسام فاروق
بقلم : حسام فاروق

من الواضح جدا أن انتفاضة عناصر من الجيش التركي ضد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ونظامه الإخواني الفاشي موخرا كشف كثيرين ممن يعيشون بيننا في مصر متخفيين في صورة باحثين وكتاب ومحللين ومنظرين و مستشارين يطلون ” بجبن ” عبر مواقع التواصل الاجتماعي بتعليقات وتغريدات لا يفهم منها إلا الكره للدولة المصرية لكنه كما قلت كره خفي لأنهم أجبن من التصريح وهم في داخلهم داعمين للمشروع الإخواني التركي ذي الرعاية القطرية , انبرى هؤلاء للنباح دفاعا عن إردوغان و جماعته فور الحديث عن الشروع في انقلاب ضد خليفتهم المزعوم , تسارعوا عبر صفحاتهم “الرثة” بمواقع التواصل الاجتماعي يتحدثون عن إردوغان ونظامه باعتباره النموذج الأمثل للديمقراطية مرددين “من ذاق طعم الديمقراطية لن يتخلى عنها وسيدافع عنها باستماتة” , وفور الإعلان عن فشل ما أسمونه “بالانقلاب” طفت بالوعات نفوسهم بأقبح ما يكون من كلمات الشماتة في فشل الحركة .

من الواضح أن هؤلاء و أمثالهم من ” الفارغين ” لا يعلمون عن تركيا سوى المسلسلات التركية الطويلة المملة وحواديت “العشق الحرام” و”العشق الممنوع”, بيد أن وضع الحريات الحقيقي في تركيا أقرب إلى ” سنوات الضياع ” فأردوغانهم ونظامه الذي يتشدقون بأنه نموذج للديمقراطية اعتبر خلال الأشهر القليلة الماضية النموذج الأكثر فجاجة في انتهاكات حرية التعبير والتضييق على الصحفيين في العالم فمثلا صحيفة “دى تليجراف” الأكثر قراءة فى هولندا قامت نهاية الربع الأول من العام 2016 بنشر رسم كاريكاتيرى على صفحتها الرئيسية يصوّر أردوغان فى صورة قرد يقف على ” أحجار القرود ” يسحق حرية التعبير فى أوروبا ويضرب إمرأة تبدو مثل الكاتبة الهولندية “إبرو عمر” وهي كاتبة عمود معروفة في صحيفة مترو الهولندية والتى اعتقلتها الشرطة التركية وقتذاك في منزلها ببلدة كوساداسي؛ بسبب سلسلة من التغريدات على وسائل التواصل الاجتماعي، بتهمة الإساءة لشخص إردوغان .

و إذاعة صوت أمريكا في نفس التوقيت نشرت تقريرا يفيد بأن الصحفيين الذين يحاولون العمل في تركيا يواجهون ضغوطًا كبيرة، وسط فرض الحكومة التركية قانونًا جديدًا يحظر إهانة رئيس الجمهورية و ذكرت أن مراسلًا أمريكيًّا يدعى “ديفيد ليبيسكا”، تم منعه من دخول تركيا و توقيفه بمطار أتاتورك و ترحيله على الفور إلى شيكاغو على متن أول رحلة.

أردوغان يفرض الآن قانونًا يجرم إهانة الرئيس، فمنذ انتخابه رئيسًا في عام 2014، وجهت الحكومة التركية اتهامات لنحو ألفين شخص، من الصحفيين و العاملين في وسائل الإعلام بتهمة إهانة رئيس الجمهورية

معظم الصحفيين المعارضين في تركيا أو بالأحرى من تبقى منهم في عمله يتجنبب الاعتقالات خاصة عندما يكتب خبرا له صلة بالرئيس التركي , ويهربون من الملاحقة باستخدام كلمة ” القصر” في إشارة إلى مكاتب الرئيس وكانت الصحفية التركية “سيفجي اكارسيمي” رئيس تحرير صحيفة ” توداي زمان” الناطقة باللغة الإنجليزية – التي تم إغلاقها بتهمة الاشتباه في دعم الإرهاب وهي التهمة المعلبة الجاهزة لكل من يعارض أردوغان – قد تم استدعاؤها للمحكمة ليس فقط بسبب تغريدات لكن لتعليقها تحت أحد التغريدات، وبعدها حكم عليها بالسجن لمدة عام مع وقف التنفيذ.

قوانين مكافحة الإرهاب في تركيا والتي تم تفطويعها مؤخرا بحسب رغبة أردوغان نفسه يتم استخدامها بكثرة مع الصحفيين والعاملين في مجال الإعلام وقد استخدمت هذه القوانين مؤخرا ضد اثنين من الصحفيين الأكثر شهرة في البلاد، هما “كان دوندار” و”ارديم جول”، حيث وجهت إليهما تهمة نشر مواضيع حرجة تخص الدولة التركية، خاصة بالمتمردين السوريين كما حكمت محكمة تركية قبل شهرين على اثنين من الصحفيين بالسجن لمدة عامين بتهمة التحريض على “الكراهية العامة”، و”إهانة القيم الدينية” وهناك تهم آخرى جاهزة لمن يجرؤ .

وفي مارس من العام الجاري نشرت صحيفة “لاريليخيون دى ليبرداد” الإسبانية تقول إن الرئيس التركى رجب طيب أردوغان يعتبر على الأرجح الرئيس الأكثر عرضة للإهانة فى العالم، فمنذ انتخابه فى أغسطس 2014، أقام 1845 دعوة قضائية يتهم فيها آخرين بإهانته و فقد خرج بملاحقاته لمنتقديه من نطاق تركيا إلى أوربا نفسها وهنا نذكر الممثل الكوميدي الألماني ” يان بويمرمان” وقد رفع أردوغان شكوى جنائية ضده للسلطات الألمانية متهما إياه بإهانته لإلقائه قصيدة تسخر منه على شاشة التلفزيون الألماني مما أثار جدلا كبيرا في ألمانيا بشأن حرية التعبير , وكان “بويمرمان” قد ألقى القصيدة في برنامجه الذي عرض في 31 مارس على قناة “إن. دي. آر” و سبقها بأغنية سخرت من أردوغان بسبب معاملته “المتسلطة” للصحفيين و هو ما تم على إثره استدعاء تركيا للسفير الألماني لتقديم تفسير .

أردوغانكم الذي تنبحون من أجله و ترونه أيقونة الديمقراطية من أبرز المتهمين عالميا بانتهاكات حرية التعبير في بلاده فوفقا لأحدث الإحصائيات التي نشرتها أيضا صحيفة “لاريليخيون دى ليبرداد” الإسبانية هناك أكثر من 400 موظف فقدوا عملهم فى عدة وسائل إعلام تركيا لمجرد تجرؤهم على المعارضة سواء كانت صريحة أو مقنعة و تتعرض صحف المعارضة للمصادرة وقنوات التليفزيون للإغلاق لو لم تسر على هوى ” الذات الأردوغانية “, وما من يوم يمر إلا وتسمع داخل تركيا عن محاكمة عدد من الصحفيين بتهمة الإساءة إلى أردوغان.

بينما في مصر هؤلاء المحللون و أمثالهم ممن يمجدون إردوغان هم أنفسهم من يكيلون الاتهامات ليل نهار للدولة المصرية خاصة في مجالات حرية التعبير وحقوق الإنسان والاختفاء القسري وغير ذلك من القضايا الوهمية التي يصطنعونها للهجوم على مصر وتصديرها للصحف العالمية وهم أنفسهم الباقون في مواقعهم بالدولة “وبعضها هام وحساس”, الآمنون من العقاب الآكلون والشاربون من خير مصر ولم يمسسهم أحد بسوء .. حقا إذا لم تستح فاصنع ما تشاء .

ads

الخونة

تابعنا على الفيس بوك

hao123