ads
menuالرئيسية

يوسف غالي : الدولار سيصل 15 جنيهًا قبل نهاية العام..الرئاسة طلبت استشارتى ورفضت العودة للحكومة

ads

غاليانفردت جريدة «الصباح» بحوار مع وزير المالية الأسبق، يوسف بطرس غالى،الذى كان ركنًا من أركان نظام الرئيس المخلوع حسنى مبارك، على هامش فاعليات المؤتمر الدولى للاستثمار لدول الكوميسا وإفريقيا، والذى أقيم فى مدينه كيجالى عاصمة رواندا، وتناول الحوار جوانب عدة تتعلق بالأوضاع الاقتصادية الحالية ورؤية غالى لها بصفته خبيرًا اقتصاديًا قبل أن يكون وزيرًا وسياسيًا أثار الجدل حوله فى السنوات الخمس الأخيرة منذ قيام ثورة يناير .. وإلى نص الحوار:

> أين اختفيت عقب ثورة 25 يناير وأين تقيم الآن؟

– لجأت سياسيًا إلى لندن عقب ثورة يناير مباشرة وأعيش هناك حتى الآن مع أسرتى وأولادى الثلاثة، وأعمل حاليًا فى أكثر من مجال أهمها أننى مستشار لواحدة من أكبر الشركات المالية فى لندن، كما أتولى منصب المستشار الاقتصادى والمالى لعدد من الحكومات الإفريقية منها أنجولا، ونيجيريا، ويتم التفاوض معى حاليًا من قبل حكومة كينيا للعمل معها، فضلًا عن استعانة الحكومة اليونانية بخبراتى الاقتصادية، وبالفعل وضعت بعض التعديلات على القوانين اليونانية فى ظل الأزمة الأخيرة التى واجهتهم بالاشتراك مع خبراء صندوق النقد الدولى وبعض المحللين لحل الأزمة.

> ماذا عن مصر.. هل حاولت أى جهة الاستعانة بك؟

– منذ أحداث يناير ٢٠١١، وحتى الآن يتم الاستعانة بى دائمًا من قبل الرئاسة المصرية فى بعض الاستشارات الاقتصادية فى ظل الأزمة المالية وعجز الموازنة الذى تشهده مصر، وفى وقت سابق من هذا العام تم إرسال عدد من الأسئلة، وهى حوالى ٣٠ صفحة باللغة الإنجليزية، ورددت عليها جميعًا، وكان منها سؤال فى غاية الكوميديا والغرابة وهو: هل يمكن وضع قانون واحد يحل كل الأزمات التى تمر بها مصر؟ وبالطبع كانت إجابتى: لا، فحل الأزمة لابد أن يكون عن طريق وضع بعض الإصلاحات الاقتصادية والمصرفية الفورية تباعًا وخلال فترة واحدة، ولابد أيضا من النظر فى حل عجز الموازنة الذى يعد أحد أهم الأسباب التى أدت بمصر إلى أزمة اقتصادية وتضخم وشُح فى أسواق العملة الأجنبية.

> ما توقعاتك لأزمة الدولار المتفاقمة؟

– أعتقد أنه إذا لم يتم حلها سريعًا ستتزايد، وسوف يصل سعر صرف الدولار ما بين ١٨ إلى ٢٠ جنيهًا فى نهاية شهر يونيه ٢٠١٧، وقبل نهاية العام سيصل الدولار ١٥ جنيهًا، ولابد من التعامل الحكيم مع الأزمة التى تشهدها مصر حاليًا مثلما تم التعامل معها ثلاث مرات خلال فترة عملى وزيرًا للمالية وآخرها عام ٢٠٠٤ عندما قفز سعر الدولار وقتها من ٥ جنيهات إلى 7.5 جنيه، وكان المسئول الأول التجار حيث كانوا يقومون بتسعير بضاعتهم بالسعر للسوق السوداء وليس الرسمى وتم اللجوء للرئيس مبارك وقتها الذى تدخل وحل الأزمة، وعاد الدولار إلى حالة وحُلت الأزمة بعد أن تفاقمت فترة بعد تعويم الجنيه مقابل الدولار وحتى استقراره.

> برأيك ما أسباب الأزمة الاقتصادية التى تواجهها مصر؟

– أولًا عجز الموازنة وانهيار قطاعات الدولة وغرقها فى الديون والمشروعات الوهمية عديمة الأثر على الشعب، الذى أصبح الآن «يولول» من جشع التجار والغلاء الفاحش الذى تعانى منه الأسواق، ومن بين الأسباب أيضًا الاستغناء عن كل المسئولين القدامى بكل الوزارات وخاصة وزارة المالية، ومنذ أحداث يناير ٢٠١١، ترك بعض المسئولين الأكفاء فى وزارة المالية مناصبهم، وكان بعضهم على اتصال دائم معى ويرسلون إلىّ تقارير دورية بشأن الوضع الاقتصادى، ومع الأسف تم الاستغناء عنهم جميعًا، وهذا يعد من أغبى قرارات الحكومة الانتقالية السابقة فى عهد المشير طنطاوى وعهد الإخوان الذى من وجهة نظرى سنة خراب ودمار للاقتصاد المصرى وكل المجالات الأخرى، وحيث جاءت جماعة الأخوان بعدد من المسئولين غير المؤهلين لإدارة البلاد فى وقت حرج، وفى رأيى فإن مشكلة النظام الحالى أنه لا يسمع إلا للعسكريين فقط الذين ليست لديهم خبرة مسبقة فى إدارة الأمور، ومن المحزن أن يتم الاستغناء عن كوادر الصف الثانى، والوزراء القدامى الذين كانوا تلاميذ لى منذ زمن مثل الدكتور محمود محيى الدين الذى عمل معى ٧ سنوات قبل أن يصبح وزيرًا للاستثمار.

> هل تعتقد أن من تصفهم بـ«تلاميذك» فى المالية تم إخراجهم من مناصبهم عن عمد؟

– دائمًا كنت حريصًا على بناء صف ثانى بكل قطاعات الوزارة، وأشجعهم على الظهور فى كل وسائل الإعلام والمجتمع لأن هذا يعطى لهم دفعة أكثر، ويحصلون على ثقة الناس، وفى النهاية تم الاستغناء عنهم بعد أن كانوا مجهزين ومؤهلين لأن يصبحوا وزراء، وقد تم إحداث بلبلة بالمالية فى كل العهود التى توالت عليها منذ أن تخلى الرئيس مبارك عن الحكم مرورًا بحكم المشير طنطاوى والمجلس العسكرى، وحتى حكم الإخوان، ووصولًا إلى تهاوى وانهيار الاقتصاد الآن، وتسبب ذلك فى إصدار القرارات والقوانين غير المدروسة التى يعانى منها الشعب الآن من فرض ضرائب جديدة إلى إلغاء الدعم وخلافه.

> هل تلقيت عروضًا للعودة إلى مصر مرة أخرى؟

– طُلب منى أكثر من قبل جهات رسمية العودة والعمل بالحكومة لكننى رفضت، واستقر حاليًا فى لندن وأعمل مستشارًا دون مقابل مادى لبعض الحكومات، وكذلك أشجع المستثمرين وبعض الكيانات لدخول إفريقيا التى أؤمن أنها المستقبل الآمن والملاذ لكل دول العالم حيث إن بها الخير والثروات غير المستغلة أو المنهوبة.

>هل كانت لك تجاربك فى التدخل لحل أزمات اقتصادية شبيهة بما تعانيه مصر الآن؟

– تمت الاستعانة بى من قبل الحكومة النيجيرية لحل أزمة عملة «النيرة النيجيرى» وقد تحدثت مع نائب الرئيس الذى كان يربط سعر العملة رسميًا بسعر ٢٠٠ نيرة للدولار، مقابل السوق السوداء ٤٥٠ نيرة، وكان الفكرة وقتها أن هذا الإجراء لحماية الفقراء ومواجهة الغلاء، ولكن كان هذا غير واقعى، حيث إن كل التجار يتولون تسعير بضائعهم وفق سعر السوق السوداء وليس السعر الرسمى فى البنك وبالفعل تم تغيير هذه السياسات، وهذا ما أدى إلى صعود الاقتصاد النيجيرى فى وقت سابق ونموه حتى الآن، ونحن فى مصر قد عشنا هذه الأزمة ثلاث مرات، ولكن لم تكن بهذه القوه أو القسوة، ولكننا لم نتركها تصل إلى هذا الخراب، وكنا نستعين بجمال مبارك والرئيس مبارك نفسه لحل الأزمة، ويتم تثبيت سعر الدولار مقابل الجنيه، ونقوم بإجراءات صارمة من معاقبة المضاربين أوالمتلاعبين من الصرافات وتجار العملة، وعند تعويم الجنيه وصل سعر الدولار إلى 7.5 جنيه، لكنه استقر على 5.3 جنيه، نظرًا لتمكنا من التحكم فى عجز الموازنة، والخلاصة أنه الاتجاه فى الإصلاحات حتى يتم التحكم فى السوق وحماية ما تبقى من الاقتصاد إلى أن يتعافى مجددًا حتى لا يحدث انهيار فى كل شىء أو ثورة أخرى نتيجة الغلاء وعدم وجود قرارات حكيمة تشعر بالمواطن ومعاناته.

> بعد أكثر من 5 سنوات على ثورة يناير كيف تقيم ماجرى؟

– لا يهم أنه كان هناك توريث للحكم من عدمه، فإذا كان هذا فى مصلحة الشعب أو الدولة فلما لا، مثلما يحّث فى دول كبرى عربية أو غربية فهم يفكرون بعقل ويدرسون الأمور دون عنجهية أو غيرها، ومثلما أعطينا فرصة لبعض المرتزقة من الخارج ومنظمات المجتمع المدنى الذين حولوا مسار الشعب وضحكوا على عقول الشباب حتى قيام الثورة الوهمية فلماذا نرفض إعطاء الفرصة لجمال مبارك؟ يناير فى رأيى «نكسة وليست ثورة» لأن الثورات دائمًا ما تحقق الأفضل للبلاد، ولكن بعد يناير حدث العكس وبدا منحنى الدولة فى الهبوط من سيئ لأسوأ إلى أن وصل للخراب، والمشكلة أن دائمًا مصر تعد من أكثر الدول طردًا للكفاءات واستقبالًا لكل بدعة وفشل مثلما حدث بعد أحداث يناير، فقد كان هناك عوامل طاردة لكل الأكفاء ولم يبق أحد.
b0e887e8-1d4a-429f-86f1-a5fe416c8fd2

ads

الخونة

تابعنا على الفيس بوك

hao123