ads
menuالرئيسية

د.سهام علي شريف تكتب: الصحة النفسية والدين

ads

د.سهام علي شريف
مما لاشك فيه أن الدين الإسلامي جاء لمصلحة البشر وانقاذا لهم مما كانوا يتخبطون فيه من فساد في العقيدة وأمراض النفوس والأجساد ومعضلات اقتصادية واجتماعية وحروب لا تبقي ولا تذر ، وجاء هذا الدين خاتمة للأديان السماوية التي جاءت من قبله ، جاء للناس كافة كدين عالمي وانساني ، والاسلام هو خاتم الرسالات لذلك جاء شاملا يتناول الإنسان في كليته وفي مجتمعه وفي سوائه ومرضه ، يتناول في علاقته بخالقه وما تقضيه تلك العلاقة من عبادة للخالق وتقربا اليه وطلب العون منه عند الشدة.
والصحة النفسية على أساس النظرة الاسلامية توكد أهمية أن يعيش الانسان على فطرته في قرب من الله ، وسلام مع الناس ، وسلامة مع النفس ونجاح في الحياة . وهذا المفهوم يرتبط اساسا بديننا الحنيف وثقافتنا العربية والاسلامية وهو في نفس الوقت ذو طابع شامل يشمل أبعاده الانسانية الروحية والنفسية والحيوية والاجتماعية .
وفيما يري الإمام أبو حامد الغزالي عن الصحة النفسية في رأي الدين : ” أن الصحة السواء والصحة النفسية مرجعهما الى التقوى والورع والخشية ونقاء السريرة”، ولقد بين علماء الدين السلوك النفسي السوي مقتدين بكتاب الله وسنة رسوله وتعرضوا لحقيقة النفس واقسامها ، وخصائصها ، واوضاعها ، وصفاتها والامراض التي تصيبها مثل : العجب والغرور والطمع والشره والرياء .

ونزل القرآن الكريم لهداية الناس جميعا ولدعوتهم الى العقيدة والتوحيد ولتعليم قيم واساليب جديدة لارشادهم الى السلوك السوى الذي فيه صلاح الانسان وخير المجتمع ، ولتوجههم الى الطرق الصحية لتربية النفس وتنشئتها تنشئة سليمة تؤدي الى بلوغ الصحة النفسية والتوافق النفسي للإنسان ويقول الله تعالى في ذلك ( ياأيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين)، ويقول تعالى ( قل هو للذين امنوا هدى وشفاء) ، ومن المنظور الديني ، نرى ان الصحة النفسية اساسها سلامة العقيدة النفسية وسلامة النفس والجسد من الامراض والانحرافات والأهواء وسلامة العلاقات الاجتماعية بين الفرد والجماعة .

وتحتل الصحة النفسية للفرد مكان الصدارة باعتبارها انها تشكل مصلحة رئيسة للفرد والمتتبع لموضوع الصحة النفسية في مصادر الدين الاسلامي.
ومن الشروط التي يجب توافرها لتحقيق الصحة النفسية منها علي سبيل المثال لا الحصر :
* الايمان بالله ملائكته وكتبه ورسله واليوم والاخر وقضائه وقدره : فالصحة النفسية تتطلب سواء العقيدة الايمانية وتعني الشعور بالامن بعد الخوف ، وسعة الرزق والاستخلاف في الارض والحياة الطيبة واخيرا تعني الصحة النفسية الاطمنئان على حسن الختام والفوز برضى الله
*سلامة القلب من امراض الشبه والشك وامراض الشهوة والغي : فعدم سلامة القلب تودي الى اختلال العقيدة الايمانية وامراض الشهوة والغي تحول فطرة الانسان الخيرة الى الحيوانية التي لا تعرف كيف تضبط غرائزها ولا كيف تشبع الحاجات
* عدم الخضوع لمطالب النفس الامارة بالسوء او لمطالب النفس اللوامة المغالية : فالنفس الامارة بالسوء تدفع بصاحبها الى طريق الشر حيث الكفر والالحاد والقتل والربا واكل مال اليتيم وشرب الخمر والزنا والقعود عن الجهاد فينحرف الانسان عن جانب الصواب اما عن النفس عن النفس المغالية ، فمهمتها اللوم العنيف لصاحبها وتهديده بالعقاب ودفعه للانتقام من نفسه على مار ارتكبه من معاصي وتخويفه حتى يفقد امنه فلا يجد له ملجا او يعيش ينتظر قضاءه
* سلامة الجسم من الامراض وقوته : فالمومن القوي السليم خير من المؤمن الضعيف المريض
* سلامة النفس من الهم والحزن والعجز والكسل والجبن والبخل وغلبة الدين وقهر الرجال
* التمتع بعلاقات اجتماعية سليمة وتحمل المسئولية الاجتماعية ، واحترام أرداه الجماعة ، والالتزام بما تتفق عليه ،والشعور بآمال والام الجماعة ومشاركتها افراحها واحزانها
* حسن الخلق : هو ان يتعامل الفرد مع الله ومع نفسه ومع الناس معاملة حسنة وحتى ينمو الفرد ككل بأبعاده الاساسية وهي الجسمية والعقلية والاجتماعية والانفعالية
كما ان هناك معايير للصحة النفسية ومنها علي سبيل المثال :
*المعيار المثالي : وهو المبالغة في التقدير ورفع الشأن بما يقرب من الكمال واعتبار السوية هي المثال .
* المعيار الذاتي : هو السلوك السوى الذي يحقق للفرد الشعور بالارتياح والتخفف من توتراته ويحرره من صراعه وقلقه ويشعره بالكفاءة والجدية ، ويمكنه من تحقيق اهدافه واشباع حاجاته ، ويساعده على التوافق الجيد مع نفسه ومع الاخرين ويوصله الى التكامل بين جوانب شخصيته واتساق بين مشاعرة وأفكاره وبين اقواله وافعاله .ويمتاز المعيار الذاتي بسهولة تطبيقه وشيوعه بين افراد المجتمع ، فكل فرد يصف سلوكه في ضوء اطاره المرجعي
* المعيار الاجتماعي : هو كل سلوك يقوم على احترام العقائد الدينية والقيم والمبادئ والعادات والتقاليد التي تعمل على تماسك واستقرار افراد المجتمع .
* المعيار الإحصائي : هو تكرار السلوك وانتشاره وشيوعه بين افراد المجتمع بشكل واضح .
* المعيار الاسلامي : هو السلوك الذي يقوم على عمل الواجب ابتغاء مرضاة الله تعالى ، واجتناب المحرمات او المكروهات خوفا من سخط الله يقول الله تعالى ( واما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فان الجنة هي المأوى ) (النازعات : 40 ،41)
___________________________________________________
استاذ الصحة النفسية ومدير مركز الارشاد النفسي بجامعة حلوان

ads

الخونة

تابعنا على الفيس بوك

hao123