ads
menuالرئيسية

شارون : نحن نحكم أمريكا وهم يعلمون

ads

%d8%b4%d8%a7%d8%b1%d9%88%d9%86

عام 2001، كان أرئيل شارون، رئيسًا للوزراء في إسرائيل، عقد المجلس الوزاريّ-الأمنيّ المُصغّر اجتماعًا لتدارس الدعوة الأمريكيّة لإسرائيل بوقف إطلاق النار في الضفّة الغربيّة المُحتلّة. شيمعون بيريس، حذّر في الجلسة عينها من أنّ عدم موافقة إسرائيل على الطلب من شأنه أنْ يعود سلبًا على العلاقات الأمريكيّة – الإسرائيليّة.

شارون، بحسب التقارير الإعلاميّة الإسرائيليّة، والتي لم ينفها رئيس الوزراء آنذاك، ردّ على مطلب بيريس بالقول: لا تقلق بشأن الضغط الأمريكيّ، نحن الشعب اليهوديّ نُسيطر على أمريكا، والأمريكيون يعرفون ذلك. وتابع شارون في الجلسة عينها: أنا أُدرك جيّدًا كيف أنّه من المستحيل تقريبًا تنفيذ السياسة الخارجيّة الأمريكيّة في منطقة الشرق الأوسط، إذا لم تتّم الموافقة عليها من قبل اليهود الأمريكيين.

ولفت شارون أيضًا إلى أنّ اليهود بأمريكا يتحكّمون بشكلٍ رائعٍ بوسائل الإعلام الأمريكيّة، وحتى أنّهم يتحكّمون بأعضاء الكونغرس، إذْ أنّهم لا يسمحون للكونغرس باتخاذ أيّ قرار ضدّ إسرائيل. النفوذ اليهوديّ، زاد شارون، يُهيمن تمامًا على الساحة الأمريكيّة، واختتم قائلاً إنّ سفارة تل أبيب في واشنطن هي التي تُملي عمليًا أجندتها على الكونغرس، من خلال اليهود الثّريين جدًا في أمريكا، قال شارون لبيريس.

وعودٌ على بدء: اليوم، سلطّ الإعلام العبريّ، وبطبيعة الحال أركان إسرائيل الضوء على وزير الخارجيّة الأمريكيّ، جون كيري، الذي “تجرّا” على اجترار كلامٍ، لا يُسمن ولا يُغني عن جوع. وشنّت إسرائيل، للمرّة الثانية، خلال أقّلٍ من أسبوع، هجمةً شرسةً ضدّ الإدارة الأمريكيّة المنتهية ولايتها، وركّزت بشكلٍ خاصٍّ على الرئيس باراك أوباما، ووزير خارجيته جون كيري.

ويبدو جليًا وواضحًا، أنّ الوزراء في الحكومة الإسرائيليّة تلّقوا الأوامر باستخدام مصطلحاتٍ وألفاظ نابيةٍ ضدّ البيت الأبيض ووزارة الخارجيّة في واشنطن، قلّما استُخدمت من قبل تل أبيب في مقارعتها لسياسات واشنطن، التي لا تتماهى مع سياسات تل أبيب.

كبير المُحللين الإسرائيليين للشؤون السياسيّة، ناحوم بارنيع، حاول في صحيفة “يديعوت أحرونوت”، الصادرة اليوم الخميس، حاول التغريد خارج سرب ما يُطلق عليه “الإجماع القوميّ-الصهيونيّ”، ولفت إلى أنّ الإسرائيليين، قيادةً وشعبًا تناسوا وتجاهلوا أنّ إدارة أوباما منحت إسرائيل أضخم معونات ماليّةٍ واقتصاديّةٍ في تاريخ العلاقات بينهما، وجزم قائلاً إنّ نتنياهو يُواصل، بدون كللٍ أوْ مللٍ، عضّ اليد التي قدّمت للدولة العبريّة المعونات على جميع الأصعدة خلال السنوات الثماني الماضية، أيْ خلال حقبتي أوباما في سُدّة الحكم، على حدّ تعبيره.

وتابع المُحلل: الشعبان، الإسرائيليّ والفلسطينيّ، لا يؤمنان بعد بحلّ الدولتين، فهذا المبدأ تمّ اغتياله، أوْ على الأقّل أُدخل إلى قسم التبريد لسنواتٍ طويلةٍ، ولن يعود، إلّا إذا ضربت المنطقة كارثةً. واعتبر بارنيع أنّ خطاب كيري أمس كان بمثابة النعي الرسميّ للدولتين، على حدّ وصفه.

إلى ذلك، استنكر وزير الشؤون الإستراتيجيّة غلعاد أردان خطاب كيري واصفًا إيّاه بأنّه “مثير للشفقة” و”غير ديمقراطيّ”. وأكّد أردان، أنّ هدف الخطاب هو وضع القيود للرئيس المنتخب دونالد ترامب، وتكبيل خطواته المستقبليّة المتعلّقة بعملية السلام بين إسرائيل والفلسطينيين. وأشار إلى أنّ الإدارة الأمريكيّة الحاليّة هي داعمة للمواقف الفلسطينيّة.

وللتأكيد على العنجهيّة الإسرائيليّة في التعامل مع أمريكا، هاكم مثالاً: كتاب المبعوث الأمريكيّ الخاص لمنطقة الشرق الأوسط سابقًا، دنيس روس، الذي جاء تحت عنوان “السلام المفقود، خفايا الصراع حول سلام الشرق الأوسط”، تضمنّ ألفاظًا نابيةً وقاسيّةً بحقّ نتنياهو.

وكتب المبعوث روس، وهو يهوديّ، فيما كتب عن نتنياهو إنّه يتمتع بشخصية لا يُمكن للإنسان العاديّ أنْ يتحملها، إنسان متعجرف ومتكبر، ويحاول أنْ يُصور للعالم بأنّه الأكثر ملائمة لـمعالجة العرب.

وجاء أيضًا في الكتاب إنّه بعد اللقاء الأول بين نتنياهو كرئيس للوزراء وبين الرئيس الأمريكيّ آنذاك، بيل كلينتون، قال الأخير لمساعديه إنّ نتنياهو يعتقد أنّ إسرائيل هي الدولة العظمى، ونحن في أمريكا علينا أنْ نتصرف وفق الإملاءات الإسرائيلية، مضيفًا أنّ أفكاره مبنية على معتقداتٍ سياسيّةٍ، وهو كلّ الوقت يخشى من أنْ يقوم أعضاء حكومته بالتصدّي له فيما إذا تلفّظ بكلمة انسحاب، على حدّ تعبير كلينتون، كما في ورد في كتاب روس، الذي تمّت ترجمته للغة العربيّة، علمًا أنّ كلينتون لم ينفِ الأقوال التي نُسبت إليه عن نتنياهو، بل قال عن الكتاب إنّه الحساب الحاسم لأزمنة متهيجة، حفلت في الغالب بصراعات عانت من التشوهات والعذابات ضمن عملية سلام الشرق الأوسط، يستعرضها من مقدمة ركب ذلك السباق أحد اللاعبين الأساسيين، ذلك هو دينيس روس، على حدّ تعبيره.

ads

الخونة

تابعنا على الفيس بوك

hao123