ads
menuالرئيسية

د‏.‏ زاهي حواس يكتب : بداية لعنة الفراعنة‏!‏

ads


مازالت لعنة الفراعنة ملتصقة بالمصريين القدماء ومازلنا حتي الآن نعتقد فيها‏,‏ والدليل علي ذلك أنه في أثناء فحصنا الأخير لمومياء الفرعون الذهبي الصغير توت عنخ آمون بالاشعة المقطعية‏,‏ حدثت عاصفة مدوية محملة بالأمطار الغزيرة‏,‏ قبل دخولنا المقبرة‏,‏ وبعد أن وضعنا المومياء داخل الجهاز توقفت تماما دون معرفة السبب‏,‏ ثم عادت للعمل مرة أخري من تلقاء نفسها‏,‏ وفي نفس اليوم اصيب الفنان فاروق حسني وزير الثقافة بأزمة قلبية نقل علي اثرها الي مستشفي دار الفؤاد‏,‏ وبعدها خرجت الصحف المصرية والأجنبية تعلن أن مومياء توت عنخ آمون تطارد فاروق حسني وكل من قام بفحص المومياء‏.‏ وهناك العديد من أصدقائي الذين يؤمنون بلعنة الفراعنة‏,‏ ومنهم الكاتب الكبير أنيس منصور‏,‏ الذي ألف كتابا مهما عن لعنة الفراعنة‏,‏ ودائما يؤكد لي أن صديقه كمال الملاخ اصيب بمرض جلدي خطير بعد أن وضع يديه داخل حفرة المركب التي كشف عنها بجوار هرم خوفو‏.‏

ومن الطريف انه في أثناء تسجيلي لبرنامج‏(‏ ضي الليل‏)‏ مع المذيعة عزة مصطفي بالقناة الأولي منذ أيام‏,‏ وكان ضيفنا الدكتور مصطفي الفقي وكنا نتحدث عن لعنة الفراعنة‏,‏ وفجأة قلت له أرجو أن تكف عن الحديث عن لعنة الفراعنة لأن اللعنة يمكن أن تنصب علينا أو علي آلات التصوير‏,‏ وفجأة تعطلت الكاميرا‏,‏ وانتظرنا ساعتين حتي وصلت كاميرا أخري‏,‏ وشكونا الي صديقي أنس الفقي وزير الاعلام فقال ضاحكا‏:‏ واحنا مالنا اللي حصل من لعنة توت عنخ آمون‏,‏ وضحكنا جميعا فالموضوع ما هو إلا مصادفة

ومن القصص الأخري التي تقع تحت مقولة لعنة الفراعنة‏,‏ ما حدث في الواحات البحرية‏,‏ فبينما كنت أحفر هناك اسفل منازل اهالي قرية الباويطي وعلي عمق نحو‏10‏ أمتار تحت سطح الارض‏,‏ للكشف عن مقبرة حاكم الواحات البحرية واسرته‏,‏ عثرنا داخل المقبرة علي تابوت ضخم‏,‏ وقد احضرت الريس طلال الكريتي واخاه أحمد من منطقة سقارة لتحريك غطاء التابوت الذي يصل وزنه الي‏22‏ طنا‏,‏ وهما مشهوران في العالم كله بأنهما يستطيعان تحريك الأحجار والتوابيت الضخمة باستخدام نفس أسلوب الفراعنة‏,‏ وعندما وصلا الي الواحات البحرية جلسا معي لشرب الشاي‏,‏ وفجأة جاء لهما خبر وفاة والدهما وتوجها الي القاهرة عائدين في نفس اليوم‏,‏ وانتشرت في الواحات كلمة اللعنة‏,‏ لعنة الفراعنة التي اصابت الريس طلال واخاه أحمد‏.‏

وفي اليوم التالي كنت أحفر تحت الأرض في نفس المكان وكانت في يدي اليمني فأس صغيرة ازيل بها الرمال من داخل فتحة صغيرة اعتقدت انها توصل الي مقبرة أخري‏,‏ وفي يدي اليسري مصباح كهربائي تم توصيله بالكهرباء لانارة السراديب السفلية التي نعمل فيها‏,‏ ويمكنكم ان تتصوروا هذا الجو الخانق الصعب المليء بالغبار والتراب‏,‏ هذا بالاضافة الي اننا لا نعرف ما يخبئه لنا القدر‏,‏ ولكن لحظة الكشف هي أجمل مفاجأة ومعها لا يشعر المرء بالخطورة‏,‏ وفجأة جاءت هذه اللحظة ووجدت أمامي عيون تمثال براقة تنظر الي‏,‏ ولذلك قمت بشد سلك الكهرباء كي اقرب المصباح وحتي اشاهد هذا الكشف‏,‏ وفي لحظة انقطع سلك الكهرباء وصعقتني الكهرباء وسقطت علي الارض في اغماءة استغرقت نحو نصف دقيقة‏,‏ وبعد ان نهضت وأفقت من الصدمة كان بجواري الزميل محمود عفيفي وقلت له لو كنت توفيت من هذه الصدمة لاعتقد الناس ان السبب في موتي هو لعنة الفراعنة‏,‏ كما قيل من قبل في نهاية فبراير عام‏1923‏ م‏,‏ عندما لدغت اللورد كارنارفون بعوضة في أثناء حلاقته لذقنه‏,‏ واصابه تسمم دموي ومات اللورد في‏5‏ ابريل عام‏1923,‏ بعد كشف مقبرة الفرعون الذهبي توت عنخ آمون بنحو خمسة شهور فقط‏,‏ وجاء موت ا
للورد كارنارفون فرصة لاختلاق العديد من القصص حول لعنة الفراعنة عن طريق عدد من الصحفيين الذين كانوا مستائين من عدم اعطائهم فرصة لنشر اكتشاف المقبرة‏,‏ وهكذا بدأت لعنة الفراعنة في النمو‏.‏

وعرفت لعنة الفراعنة قبل ذلك باسم‏(‏ لعنة المومياء‏)‏ وبدأ ذلك في عام‏1827,‏ حيث كان هناك كاتب روائي انجليزي شاب يدعي جان وب لودن كتب رواية خيال علمي باسم المومياء وتحكي هذه الرواية عن باحث شاب يسمي ادريك‏,‏ يحارب مومياء غاضبة عادت للحياة‏,‏ وكانت هذه هي المحاولة الاولي التي يتعرض لها الكاتب للحديث عن لعنة المومياء‏,‏ وتبعته كاتبة صغيرة تسمي لويز ماي الكوت‏,‏ حيث صدرت لها رواية عام‏1869‏ م عرفت باسم الهرم المفقود ولعنة المومياء‏,‏ وفي هذه القصة يستخدم البطل قطعة من جسد أحد الكهنة كشعلة تنير له الطريق داخل الهرم‏,‏ وعثر داخله علي صندوق ذهبي به ثلاث حبوب ذات شكل غريب جدا وعاد بالصندوق الي امريكا‏,‏ وقامت خطيبته بزرع تلك الحبوب‏,‏ وارتدت زهور تلك النباتات في حفلة زفافها‏,‏ وعندما استنشقت رائحتها غابت عن الوعي تماما ولم تفق وتستمر الأحداث مع لعنة المومياء‏.‏

ولكن هذه القصص وغيرها من الحكايات والروايات الأخري‏,‏ تعد خيالا علميا مثلها مثل تلك القصص التي تحكي عن دراكولا ومصاصي الدماء أو فرانكشتين‏,‏ وكانت مثل هذه القصص قد ظهرت لأول مرة بعد الكشف عن مقبرة توت عنخ آمون في‏4‏ فبراير‏1922,,‏ وبعد فتح المقبرة مباشرة‏.‏

ففي الوقت الذي كان فيه اللورد كارنارفون الانجليزي الذي قام بتمويل الكشف عن المقبرة يرقد مريضا في غرفته بفندق شبرد بالقاهرة‏,‏ انتشرت قصة اللعنة بواسطة الصحفية الانجليزية ماريا كوريلا حيث ادعت انها تمتلك كتابا عربيا نادرا عن التاريخ القديم للاهرامات‏,‏ وادعت ايضا ان موت كارنارفون لايمكن ان تسببه البعوضة فقط‏,‏ ومن المؤكد ان هناك سببا آخر واخترعت اسم لعنة الفراعنة‏,‏ ويبدو ان هذا الموضوع قد انتشر مرة أخري بعد وفاة اللورد‏,‏ كما ذكرت سلفا‏,‏ حيث كتب احد الصحفيين انه عندما كان اللورد راقدا في سريره بالفندق في مصر اخذت الانوار فجأة تضاء وتطفأ عدة مرات‏,‏ وبعدها بدأ اللورد في الحديث بلغة غير مفهومة قبل أن يموت‏,‏ وهناك ايضا ما اذاعه ابن اللورد كارنارفون وأخذ يردده اكثر من مرة من ان كلب والده أخذ ينبح بشكل غريب وقت وفاة والده بالقاهرة ثم توفي بعد ذلك‏,‏ وادعي صحفي آخر أن البعوضة التي كانت سببا في وفاته اتت من نفس المكان الذي انتزع منه قناع توت عنخ آمون‏,‏ وقامت الصحف بنشر صورة للمقصورة الذهبية التي كانت تحوي الاواني الكانوبية‏(‏ وهي تلك الاواني التي اعتاد المصري القديم ان يضع داخلها احشاء جسده التي تستخرج قبل اتمام
عملية التحنيط‏,‏ وكانت تلف وتوضع داخلها وسميت بذلك الاسم لأنه عثر عليها في البداية ببلدة كانوب بالاسكندرية‏),‏ وذكروا ان هذه المقصورة الذهبية كان عليها نص هيروغليفي يقول‏:‏ هؤلاء الذين سيدخلون المقبرة المقدسة سوف تزورهم أجنحة الموت سريعا‏,‏ وقد قاموا ايضا بترجمة النقوش الهيروغليفية الموجودة علي مقدمة تمثال الإله أنوبيس خطأ‏,‏ فجاءت كالتالي‏:‏ سوف اقتل من يعبرون هذه العتبة الي المنطقة الملكية المقدسة‏,‏ بالاضافة الي عدد آخر من الحوادث الجانبية التي ألصقوها بلعنة الفراعنة‏,‏ منها وفاة أخي اللورد كارنارفون فجأة في سبتمبر‏1923‏ م ووفاة عالم المصريات الانجليزي ارثر ماس الذي عمل في المقبرة‏,‏ ووفاة خبير الاشعة الذي استدعاه كارتر لفحص المومياء ومات وهو في طريقه الي مصر‏,‏ وايضا وفاة الأمريكي جاي جولد بعد زيارته للمقبرة حيث كان مصابا بالبرد‏,‏ والذي تحول بعد الزيارة الي التهاب رئوي وادي الي وفاته‏,‏ وتوفي أيضا أثري فرنسي يسمي جورجيس بينديت كان من ضمن فريق العمل بالمقبرة‏,‏ وفي اثناء العمل سقط وتوفي بعدها بفترة متأثرا بجروحه‏,‏ وفي ذلك الوقت قتل أمير مصري في فندق بلندن علي يد زوجته‏,‏ وزعمت الصحف ان روح الفرعون توت تملكت الزوجة وقتلت زوجها‏,‏ ليس هذا فقط فأي حادثة قتل وقعت في مصر بعد وحتي قبل اكتشاف مقبرة الفرعون الذهبي الصغير نسبت الي لعنة الفراعنة‏,‏ فعلي سبيل المثال يعتقد البعض ان وفاة العالم الفرنسي جان فرانسوا شاملبيون في تلك السن الصغيرة كانت بسبب لعنة الفراعنة‏.‏

وهناك حادثة أخري ارتبطت بلعنة الفراعنة‏,‏ ففي نهاية القرن التاسع عشر تم الكشف عن تمثالين في غاية الروعة والجمال وعثر عليهما في صندوق لشخص يدعي رع حوتب رئيس الجيوش وبجواره زوجته الجميلة نفرت‏,‏ ويعود تاريخهما الي عصر الملك خوفو صاحب الهرم الأكبر بالجيزة‏,‏ ونظرا لروعة وجمال هذين التمثالين اعتقد انهما يخصان أحد الملوك أو انها تماثيل آلهة‏,‏ حيث مازال هذان التمثالان يحتفظان بألوانهما ويبدو كما لو انه تم نحتهما بالأمس‏,‏ وكان التمثالان مخبئين بداخل مقصورة وعثر عليهما الاثري الفرنسي الشهير أوجست مارييت عام‏1871‏ م‏,‏ ويقول البعض ان مارييت ارسل احد العمال لفتح المقبرة وعند الكشف عنهما وعندما رأي العامل التمثالين وبريق عينهما في الظلام الدامس ظن انهما انسانان حقيقيان‏,‏ ويقال انه صرخ ووقع ميتا‏,‏ وعادت لعنة الفراعنة الي الظهور مرة أخري في عام‏1970‏ م عندما تم اختيار عدد من كنوز توت عنخ آموت لتذهب في رحلة حول العالم لعرضها‏,‏ وكان يرأس هيئة الآثار في هذا الوقت محمد مهدي‏,‏ وفي اليوم التالي الذي وقع فيه عقد المعرض والسماح لـ‏50‏ قطعة من آثار توت عنخ آمون للسفر للولايات المتحدة الأمريكية ولندن وفي اثناء مغادرته المتحف المصري صدمته عربة مسرعة ومات‏.‏

وبعد أن كتبت هذه الفقرة تذكرت اني سوف أوقع عقد سفر‏50‏ قطعة موجودة بأمريكا الي لندن واليابان‏..‏ وتستمر الأسطورة‏..!!‏

ads

الخونة

تابعنا على الفيس بوك

hao123