ads
menuالرئيسية

دكتور كمال الهلباوى يكتب محاولة للفهم

محاولة للفهم

د.كمال الهلباوى

الموضوع: السيناريوهات المستقبلية للتيارات الاسلامية (الاخوان نموذجا).

لا شك أن الاخوان المسلمين كانوا أكبر وأقوى وأشهر التيارات والحركات الاسلامية فى القرن العشرين، ولكنها فقدت بريقها وقوتها وشهرتها، نتيجة أخطائها العديدة القاتلة سعيا الى الحكم،ونتيجة ممارساتها فى الحكم التى خالفت فيها شعاراتها البراقة (الاسلام هو الحل)، بل وتعهداتها المكتوبة (إتفاقية فيرمونت). ولازالت قياداتها تعيش فى وهم المظلومية وشيطنة الآخرين فى إطار النظرة الملائكية للحركة وأدائها.

ولا شك أيضا ان جماعة الاخوان المسلمين منذ بداية الأربعينيات – وليس قبل ذلك – بدأت تسير فى إتجاهين متوازيين، إتجاه الدعوة والتربية والتنشئة (الدعوة العامة)، وهذا هو الأصل ، وإتجاه إعداد القوة المادية (الجهاز الخاص) لمواجهة الاحتلال، والاستعداد لمواجهة المخططات والحركة الصهيونية، وحماية ظهر الدعوة.

ولا شك أيضا أن القيادات الاخوانية فى آخر عهدها بعد الثورة  ثورة يناير – إلا قليلا –  كانت تختلف كثيرا عن القيادات الاخوانية منذ نشأة وعهد الدعوة منذ (1928)، وتختلف حتى عن تلك القيادات المعاصرة التى حافظت على منهاج الدعوة والتربية والتنشئة  والنظرة الوسطية، حتى إنتهاء عصر الاخوان (يوليو 2013) بعد تهميش خط الدعوة وقياداته.

أكبر أخطاء الاخوان المسلمين، أن تلك القيادات التنظيمية نجحت نجاحا باهرا فى عزل نفسها عن الشعب المصرى، بل وحظيت بكراهيته فى وقت كانت هى أحوج التيارات أو الحركات أو الاحزاب الى هذا الدعم الشعبى الذى إفتقدته.

ومن أكبر الأخطاء القاتلة للاخوان ذلك التفكك الذى شهدته الحركة أو الجماعة أو التنظيم أو الدعوة نتيجة الانحراف عن خط الدعوة الأصيل بشمولها ، وقد بعدت قياداتها التنظيمية، حتى عن رسالة التعاليم وخصوصا عن الأصول العشرين التى وضعها الامام البنا رحمه الله تعالى .

ومن أكبر أخطائها انها دخلت فى صراع ، متعدد الأطراف ( مع كل مؤسسات الدولة تقريبا ) ولم تقتصر على الصراع السياسى مع النظام القائم كما كان يقع فى السابق.

هذا الوضع الشاذ الذى تعرضت له تلك الحركة القوية يجعل من العسير التنبؤ الدقيق  بمستقبلها فى مصر (بلد المنشأ والقيادة العليا) بشكل خاص وبعد حظرها ودمغها بالارهاب حتى أصبحت فزاعة تتحمل نتيجة أخطائها وأخطاء من تحالفت معهم تحت إطار الشرعية الخادع.

أحاول هنا فى هذا المقال المقتضب طرح عدة سيناريوهات رغم قناعتى المبكرة بأن الاخوان فى مصر قد إنتهوا نتيجة أخطائهم الكارثية قبل أن تجتمع عليهم كل أو معظم قوى المجتمع المصرى وقبل أن يتمكن منهم النظام القائم.

السيناريو الأول: إستمرار الاوضاع القائمة. لن نمل حتى تملوا، شعار استمرار الصراع.

السيناريو الثانى: الإنهاك والانهاء: تغلب الطرف القوى من أطراف الصراع بالضربة القاضية بعد إنهاك الطرف صاحب الأخطاء الكارثية.

السيناريو الثالث : الانسحاب من الحياة السياسية أو الدعوية أحدهما أو كلاهما . مثل سيناريو النهضة فى تونس، ولكن بدون المنافسة السياسية ولا الإشتراك فى الحكم.

السيناريو الرابع : العودة فى ثوب آخر (النشأة الجديدة) نشأة حركة دعوية جديدة ، تدعو للاسلام بشمولة، حتى تحل  محل دعوة الأخوان، ولكل عصر دعوته،  ومن الواجب إدراك ذلك حتى تقل التضحيات دون طائل.

السيناريو الخامس: التفاهم والتفاوض (المراجعات والمصالحات) وهذا هو السيناريو الذى تتجه إليه كثير من الأنظار ، وتتطلع إليه أنظار بعض المصلحين. وقد قدمت فى ذلك عدة مبادرات ولكنها غير شاملة وبعضها غير موضوعى، ولم تتلقفها الاخوان حتى ضاعت كل الفرص .

السيناريو السادس : الانخراط فى الصراع الدامى ( تغلب الأندماج فى العنف والارهاب بشكل عام ).تحول التنظيم بكامله أو أغلبه إلى العنف والاندماج فيه لاقدًّر الله تعالى ذلك. طبعا يستثنى من ذلك،  إلا من رحم ربك. وهذا هو صراع اليأس والكارثة الكبرى.

وخلاصة هذاالقول أن لكل سيناريو مسبباته وتفاعلاته ودوافعه وأدواته ، ومن ذلك الفهم ، السلوك ، النظرة الى الآخر ، العلاقة مع الخارج ، النظرة الى مصلحة الوطن، وإدراك الواقع مهما كان مرا، وقبول الهزيمة السياسية أو رفضها وإلباسها ثوب الشرعية، والحفاظ  على سياسة التنافس، والتوجه نحو الحوار لحل المشكلات بدلا من الصراع  وعقليته. وللحديث صلة.

وبالله التوفيق

ads

تابعنا على الفيس بوك

hao123