ads
menuالرئيسية

د. كمال الهلباوى..إلا الموز

د. كمال الهلباوى

 الموضوع: إلا الموز.

سافرت من القاهرة الى لندن صباح السبت فى بداية شهر شعبان المبارك، لسنة ١٤٣٨هجرية، الموافق التاسع والعشرين من شهر إبريل لسنة ٢٠١٧ ميلادية. كانت الرحلة جميلة وممتعة، من الدقيقة الأولى أمام موظف تحديد المقاعد فى الطائرة فى مطار القاهرة، والعامل الذى يدفع الكرسى المتحرك لكبار السن وأصحاب الاحتياجات الخاصة، مرورا بالجوزات الى صالة الاستراحة، ولكن الشيء العجيب هو الإجراءات الجديدة التى تمنع المسافر أن يحمل معه على الطائرة (الآى باد) أو أى (لاب توب) ولا الشواحن. طبعا هذا الإجراء من أجل النواحي الأمنية وربما هذا الإجراء بطلب من لندن خوفا من العمليات الإرهابية. نعم الاٍرهاب يطاردنا فى كل مكان للأسف الشديد. على أى حال، تستحق مصر للطيران أن تكون    star A،  كما هو الحال اليوم.

ركبنا الطائرة وكانت الرحلة جميلة ومريحة حيث قامت فى الموعد المحدد  لها فى الساعة التاسعة والنصف صباحا، وهبطت فى مطار هيثرو فى لندن وفق التوقيت المحلى، الساعة الواحدة والنصف أو قبلها بخمس دقائق  تماما كما هو محدد لها. طبعا عندما كنّا نطير فوق لندن بعد أن قطعت الطائرة بحر الشمال الذى يفصل فرنسا عن بريطانيا، كنّا نرى من شباك الطائرة، مدينة لندن بالعمارات العالية والبيوت الجميلة، وكنا نرى نهر التايمز الجميل بنعرجاته العديدة فى وسط لندن وهو يجرى من ناحية الشرق الى ناحية الغرب ، وتشاهد فيه كذلك السفن العديدة سواء لسفريات أو للنقل أو للسياحة. حكومات وشعوب تعرف كيف تستفيد من النعم الكثيرة التى أنعم الله تعالى بها عليهم حتى لو كانت شحيحة فى نظر البعض،  ونحن فى العالم العربى نجحنا فى إهدار الموارد الكثيرة التى أنعم الله بها علينا فى بلادنا أو معظمها أو لم نستطع الاستفادة منها على الوجه الأكمل كما ينبغي  بسبب الخلل الإدارى والإقتصادى البارز فضلا عن الخلل الواضح فى السياسات أو الاستراتيجيات.

الأخطاء أو الخلل فى أى جانب من الجوانب، ينعكس على الأداء بشكل أو بآخر، ويتيح الخلل الفرصة حتى للارهابيين، فضلا عن السياحة والميادين الاخرى. نعود الى الرحلة والحياة داخل الطائرة المصرية. أقول كانت الرحلة جميلة، استيقظ من استيقظ أو نام من نام. كانت الخدمات داخل الطائرة جميلة ومريحة، وكانت المضيفات وكان المضيفون من الشباب أو الأكبر منهم سنا، فى قمة الأدب والمهنية طول الرحلة. وجاء دور تقديم الوجبات للغداء قبل الهبوط بساعة ونصف تقريبا.كان الطعام لذيذا ووفيرا، ثم جاء دور تقديم  الفواكه قبل القهوة والشاى. كانت الفاكهة تتكون من تفاح جميل والكيوى أيضا كان رائعا. قد يسال بعض القرّاء وماذا عن عنوان المقال إلا الموز. طلبت من المضيفة أى فاكهة طرية نظرا لظروف الأسنان. أتت المضيفة بالموز ، وأقسم بالله العظيم، كان الموز أسوأ موز شاهدته فى حياتى، وأنا فوق الثامنة والسبعين. أنا وأنتم نشاهد الموز المصرى الجميل الناضج الذى يميل الى الصفرة لونا ، فى شوارع القاهرة على عربات الباعة المتجولين حتى فى الأحياء الشعبية جدا. أما الموز الذى شاهدته على الطائرة المصرية للأسف الشديد كان أخضرا وداكن اللون وصغير الحجم ، يسد النفس كما يقول المصريون.  قلت للمضيفة المحترمة من الذى وراء إفساد هذه الرحلة الجميلة بهذا الموز العجيب. لو قدم أى فندق هذا الموز للزبائن لما جاءه ضيف واحد ولا أى سائح طبعا. من هو المسؤول عن شراء هذا الموز لشركة مصر للطيران؟ وكيف يقبل الموظفون فى الشركة توريد مثل هذا الموز للشركة ؟ بل كيف يقبل الشخص المسؤول عن الطعام  والوجبات أن يقدم هذا الموز على الطائرة؟. أسئلة كثيرة تدور فى ذهن الانسان الذى يخاف على مصر وسمعتها، ماذا يقول السياح عن مصر الجميلة ، وشركة الطيران عندما يرى الموز الجميل فى شوارع القاهرة حتى  الضيقة  والقذرة منها ولا يراه فوق متن الطائرة. هروب السياح من مصر ليس فقط بسبب الاٍرهاب بل أيضا لأسباب قد تبدو بسيطة مثل هذا الموز السيئ.

هناك ملاحظة أخرى أهمس بها فى إذن المسؤولين وخصوصا وزير الطيران. كنت أقلب صفحات مجلة حورس  ، وهو اسم فرعوني ونعرف جميعا كيف كان تفوق الفراعنة . وجدت لسوء الحظ فى صفحة (١٤٠) إعلانا عن بعض السلع ربما زجاجات الريحة. كان مكتوب تحتها الإعلان باللغة الانجليزية . One man show, وهذا صحيح ولكن تحتها مرة أخرى مكتوب one mane show. تساءلت ألا يوجد مراجع للكتابة، المجلة من ورق فاخر والطباعة والصور فاخرة ولكن الأخطاء تؤذى القاريء الذى يعرف القراءة. كما لاحظت أن معظم سلع السوق الحر المعلن عنها فى المجلة ، معظمها سلع أجنبية، ونحن فى طريقنا الى بلاد الأجانب، والركاب من المصريين بعضهم يسافر ليشترى من الخارج، أين السلع المصرية على الطائرة، تلك التى تجذب أنظار السياح الذين يسافرون من أو الى مصر. أسئلة كثيرة، فهل من مجيب أو مصلح? هل هناك من يعالج هذه الأخطاء وربما الفساد ؟. دكتور كمال الهلباوى مقعد رقم 15k فى الرحلة رقمms777 الى لندن يوم ٢٩ إبريل الماضى. وبالله التوفيق

تم نشره بجريدة الصباح

ads

الخونة

تابعنا على الفيس بوك

hao123