ads
menuالرئيسية

د. كمال الهلباوى: من وجوه التناقض والتناسق

محاولة للفهم

الموضوع: من وجوه التناقض والتناسق .

إستطاع ترامب أن يوحد العرب والمسلمين إلا قليلا، فى قمم ثلاث بالمملكة العربية السعودية، رغم ما بينهم من خلاف وتناقض بل وحروب وكراهية وعداوة، حلت محل عداوة المحتل الصهيونى أو فى الطريق .

رحم الله تعالى الملك فيصل الذى وقف وقفته الشهيرة والعظيمة فى حرب 1967 أمام كسينجر الصهيونى الماكر وأمام أمريكا وأمام العدو الصهيونى المحتل جميعا، ووقف وقفته الشهيرة فى مؤتمر الخرطوم مع ما كان بينه وبين الرئيس جمال عبدالناصر من خلافات وتحديات  بل وحروب دار أكثرها على أرض اليمن . طبعا مؤتمر الخرطوم كان مؤتمراً عظيماً. إجتمع فيه العرب على المقاومة .

نحن جميعا لا ننسى مؤتمر اللاءات الثلاث، رغم الهزيمة التى سُميت بالنكسة، وكم من نكسات كان لها تبعات ثقيلة. ومات الملك فيصل شهيدا رحمه الله تعالى . ويظل السؤال قائما هل من جاء بعد الملك فيصل من ملوك لهم مواقفهم المخالفة لمواقف الملك فيصل من عاش للأبد ؟ وهل صرفت عنهم مواقفهم الموت بعيدا. إننا نقول:

يموت راعى الضأن فى حقله       ***    ميتة جالونس فى طبه

أما النكسة الكبرى الْيَوْمَ ، أن نخاف العدو الضعيف، وتصوره وسائل إعلامنا أو إعلامهم بالجيش الذى لا يهزم .

وقد هزمه حزب الله فى يوليو 2006، وهزمه الصمود الفلسطيني أكثر من مرة، ولذلك كان من نتائج هذه القمم الثلاث اعتبار المقاومة من الارهاب مثل داعش واخواتها حتى يستسلم الجميع . ولكن المقاومة باقية بإذن الله تعالى حتى تتحرر فلسطين بأكملها ويندحر العدوان وينتهى الاحتلال .

تناقضات عديدة أفصح عنها ما حدث بعد القمم الثلاث بين دولة قطر وبعض دول الخليج الاخرى، دون الدخول فى تفاصيل تلك المعارك .

أما الجمهورية الاسلامية فىً ايران، فى نظرى (وأنا سنى مليون فى المائة  رغم اتهامات وأكاذيب بعض المتسلفين)، فهى متناسقة فى توجهاتها فى العراق وسوريا ضد تنظيم الدولة وهى مع السلطة القائمة فى كليهما لتقليل الأضرار . وهى مع المقاومة ضد المحتل الصهيونى والهيمنة الأمريكية .

صحيح قد لا يغنى تدخلها عن التقسيم، ونجاح بعد المخططات الغربية والأمريكية الصهيونية التى أخذت براءة فى القمم الثلاث، ولكنها تقدم نموذجا فى صمودها، وتقدمها البحثى والعلمى وخصوصا  فى  (البرنامج النووي) ، الذى يسعى العرب مع أعداء الأمة للقضاء عليه ولكنهم لا يجرأون حتى على نقد البرنامج النووى الصهيونى أو الهندى أو غيرهما .

بين بلاد العرب والمسلمين دول متناقضة فى تصرفاتها وسلوكها وشراء صفقات الأسلحة الكبيرة، وخططها وتحالفاتها تجاه قضايا الأمة (العراق وسوريا وليبيا واليمن ) على وجه الخصوص .

بعض تلك التناقضات تشمل الوقوف ضد الدولة فى العراق وسوريا ، وهم بذلك يقفون مع الارهاب الداعشى وغيره، ووقوفهم هكذا يَصْب فى خانة الإرهابيين ، وأمريكا هى سيدة المواقف المتناقضة . ألم  نقرأ أيها القارى الكريم عن إنشاء كتائب معارضة مسلحة سورية معتدلة كانت تعدها وتدربها تركيا وأمريكا أيام شهر العسل الطويل ، كيف تكون المعارضة مسلحة ومعتدلة فى آن واحد ؟ سؤال لكل ذى عقل . الحمد تعالى على فشل هذا البرنامج ، لأنه كان سيضيف جماعة جديدة إلى الصراع المتعدد فى سوريا .

من التناقضات كذلك أن تقف دول عربية واسلامية ضد ايران وروسيا لتدخلهما فى سوريا، ولكنهم يرحبون بالتدخل الأمريكى . إننا لم نفهم حتى اليوم الدروس العديدة من أفغانستان . ولم نفهم الدروس من الأندلس من قبل ولا من فلسطين المحتلة حتى اليوم ولا من التخلف ونتائجه ولهذا حديث آخر .

وبالله التوفيق

تم نشره بجريدة الصباح

ads

تابعنا على الفيس بوك

hao123