ads
menuالرئيسية

وصفي أبو العزم يكتب : قراءة فى خريطة المنطقة التي يعاد رسمها بعد القمة الأمريكية الإسلامية

السيسي يصارح الجميع بالوجع ويصف لهم الدواء..فضح ممولى الإرهاب وعَرّي الداعمين
………………….
هل كان توزيع كؤوس الشاي علي الحضور لتشتيت تركيز هم أثناء كلمة الرئيس عمداً أم صدفة ؟
………………….
كلمة الرئيس جاءت تقدير موقف من رجل مخابرات بعيداً عن الخداع أو التجميل
………………….
كسر تهميش القضية الفلسطينية بالتأكيد علي حل الدولتين
………………….
ما بعد القمة الإسلامية الأمريكية وظهور تحالف عسكري سني تقوده السعودية
………………….
مصالح مصر أولاً.. وثوابت الدولة ألاّ تنزلق إلي مستنقع الأطماع وتصفية الحسابات
………………….
الرئيس السيسي لم يكن ينتو حضور القمة ..ومكالمة ترامب غيّرت الموقف
………………….
تفاصيل توزيع الأدوار بين القاهرة وأبو ظبي .. والإمارات : الإخوان الأرضية الخصبة للإرهاب
………………….
لم ترتبط مصر عبر تاريخها بأحلاف عسكرية برعاية قوة عظمى وليس من الوارد أن تفعل الآن

تدخل منطقة الشرق الأوسط مرحلة استقطاب طائفي واقليمي، وعرقي، ربما تتطور الى حروب مدمرة وظهور دول جديدة، وإعادة رسم لخريطة المنطقة، وربما يظهر للنور تحالف عربي سُني إسرائيلي إذا مابدأت مفاوضات جادة لخروج دولة فلسطين إلي النور إلي جانب الدولة العبرية ، لكن وسط هذه المتغيرات نؤمن أن القائم علي عملية التغيير في بلدنا ينظر بعين مصالح مصر ويعلم جيدا ما يفعله، ولديه القدرة علي الإدارة بشكل كبير، فالدولة المصرية بثوابتها الأخلاقية عبر تاريخها لن تنزلق إلي ألاعيب السياسة القذرة القائمة علي أطماع وتصفية حسابات ولن تخوض حروباً لاناقة لها فيها ولا جمل طالما أنها لاتخدم مصلحة الدولة المصرية.

وربما لايعلم البعض أن الرئيس السيسي لم يكن ينتوي حضور القمة الإسلامية الأمريكية نظراً لانشغال أجندة عمله التي لا تسمح، وكان من المقرر أن يرأس وزير الخارجية الوفد المصري المشارك” لكن نقطة التحول التي غيرت موقف الرئيس ، المكالمة الهاتفية التي جاءت من الرئيس ترامب، قبل انعقاد القمة تطالبه بالحضور، وأن تكون مصر جزء من هذا المشهد نظراً لدورها وريادتها وزعامتها وتفوقها العسكري، ومكانتها الاقليمية المتميزة. وتحتاج الإدارة الأمريكية لحليف مثل مصر للعودة بقوة إلى ساحة الشرق الأوسط، والاضطلاع بدورها التاريخي في هذه المنطقة والذي تراجع خلال السنوات الماضية.
ضرورة وجود الرئيس السيسي في مشهد القمة كان ضروريا فبدونه لم يكن يمكن لأحد غيره أن يقول ماقال، فالإدارة المصرية تدرك تماماً الحقيقة المرة وهي أن تجار السلاح في العالم هم من يديرون الصراع وهم أنفسهم هم من يزرعون الإرهاب والتطرف فى المنطقة الملتهبة ومن صالحهم أن تظل النار مشتعلة طوال الوقت سعياً نحو مزيد من المبيعات وبالتالي جني الأرباح.

من هنا لم يكن من رأيناه يتحدث أمام العالم باسم مصر فيما سمي بالقمة الإسلامية الأمريكية، هو الرئيس عبد الفتاح السيسي بل كان ضابط المخابرات عبد الفتاح السيسي الذي فضح الملوثة أيديهم بالدماء أمام الجميع وهو يتحدث عن أن الإرهابي ليس فقط من يحمل السلاح وإنما أيضا من يدربه ويموله ويسلحه ويوفر له الغطاء السياسي والأيديولوجي.
ثم كانت الأسئلة التي طرحها الرئيس علي الحضور ولم يكن ينتظر منها إجابة أين تتوفر الملاذات الآمنة للتنظيمات الإرهابية لتدريب المقاتلين.. ومعالجة المصابين منهم.. وإجراء الإحلال والتبديل لعتادهم ومقاتليهم؟ مَن الذي يشتري منهم الموارد الطبيعية التي يسيطرون عليها.. كالبترول مثلاً؟ مَن الذي يتواطأ معهم عبر تجارة الآثار والمخدرات؟ ومِن أين يحصلون على التبرعات المالية؟ وكيف يتوفر لهم وجود إعلامي عبر وسائل إعلام ارتضت أن تتحول لأبواق دعائية للتنظيمات الإرهابية؟ إن كل مَن يقوم بذلك هو شريكٌ أصيلٌ في الإرهاب.. فهناك.. بكل أسف.. دولاً تورطت في دعم وتمويل المنظمات الإرهابية وتوفير الملاذات الآمنة لهم… كما أن هناك دولاً تأبى أن تقدم ما لديها من معلومات وقواعد بيانات عن المقاتلين الإرهابيين الأجانب.. حتى مع الإنتربول.
بدا للجميع أن الرجل يتحدث عن أناس يجلسون أمام عينيه وفي نفس القاعة ويسمعون كلماته جيداً وتدور أعينهم كالذي يغشي عليه من الموت، وعلي رأسهم التاجر الذي جاء لتوقيع صفقات تجارة السلاح الرابحة لبلاده.
ولا أدري إن كان ما حدث من تشتيت تركيز الحضور بالقمة أثناء أهم الكلمة الأهم، كان عمداً أم صدفة في أن يتجلي كرم الضيافة في أبهي صوره ويتم توزيع كؤوس الشاي علي الحضور في توقيت الكلمة التي تشخص الداء والدواء ، والغريب أن أهل البيت “السعوديين” كانوا أول من يمدون أيديهم إلي الصواني والأكواب !

إطروحات أربعة
كلمة الرئيس جاءت كتقدير موقف من رجل مخابراتي لما يدور من أزمات في المنطقة الملتهبة ، حيث كان حريصاً علي أن يسمي الأشياء بمسمياتها الحقيقية بعيداً عن الخداع أو تجميل الصورة أو التهويل منها حيث شخص الداء بصراحة ووضع الدواء بإطروحاته الأربعة التي رصدها للحل، ليس هذا فقط بل أكّد أن حسم ملف الإرهاب لن ينتهي بدون وضع حل للقضية الفلسطينية بإقامة الدولتين، حدث هذا فيما كان هناك من يتعمد تهميش رئيس السلطة الفلسطينية أبو مازن الذى تواجد بالقمة ، دون أن تلتفت له أيّا من الكاميرات عن عمد، فى إشارة واضحة من الرياض لتل أبيب، قبل تهميش القضية الفلسطينية نفسها خلال كلمات المؤتمر لكن جاءت كلمات الرئيس السيسي واضحة للجميع قائلاً :” أن جهود مكافحة الإرهاب لا يمكن أن يكتب لها النجاح من غير تسوية القضية الفلسطينية، وتقديم حل عادل وشامل ونهائي يقوم على أساس مبدأ حل الدولتين ومرجعية الشرعية الدولية وأنه يجب حل القضية الفلسطينية بما يوفر واقعا جديدا لكل شعوب المنطقة، تنعم فيه بالازدهار والسلام والأمان، فضلا عن هدم أحد الأسانيد التي يعتمد عليها الإرهاب في تبرير جرائمه البشعة”.
بداية خطاب الرئيس السيسي كان مبعث فخر لكل مصري يلتحف بالإنتماء لهذا الوطن ، لأنه أظهر مصر كدولة قوية قادرة ويكفي أن الخطاب قدم الوطن في صورة واحدة من مسلمين ومسيحيين في الدفاع عن الوطن وهو مابدا في مقدمه الخطاب الذي قال فيه :” اسمحوا لي في البداية أن أنقل إليكم تحية من مصر بمسلميها وأقباطها.. وحضارتها الممتدة عبر آلاف السنين .. وأرضها التي كانت ملتقى للإسلام والمسيحية واليهودية.. وإسهاماتها البارزة في تاريخ الإنسانية والعلم.. حتى أصبحت رمزاً من رموز الاعتدال والوسطية والتنوير”.

توزيع المهام
كان واضحاً أن هناك نوع من توزيع المهام بين القاهرة وأبو ظبي في ملف مكافحة الإرهاب بجدية، ففي الوقت الذي أكد فيه الرئيس السيسي أنه يجب مواجهة جميع التنظيمات الإرهابية دون تمييز كونها تنشط عبر شبكة سرطانية تجمعها روابط متعددة في معظم أنحاء العالم تشمل الأيديولوجية والتمويل والتنسيق العسكري والمعلوماتي والأمني ومن هنا فلا مجال لاختصار المواجهة في مسرح عمليات واحد دون آخر، أعلن الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية بدولة الإمارات، أن 60% من المنضمين لتنظيم “داعش” الإرهابي قدموا من أوروبا، وذلك بعد أن تحولوا إلى الإسلام بوعي ضعيف وأن الحكومات الأوروبية تخاذلت في محاربة التطرف والإرهاب ، على الآخرين أدوارا يجب أن يقوموا بها فهم بطيئون، يتحججون بأشياء عدة، حرية الرأي إحداها، وأكد بيان لدولة الإمارات على أن جماعة الإخوان المسلمين تلعب دورًا مشبوهًا لتحقيق أهداف سياسية لها وأن جماعة الإخوان المسلمين هي الأرضية الخصبة للتطرف والإرهاب، لافتا إلى أن الجماعة بررت استخدام العنف ضد الأبرياء.

ايران أولاً ..ثم داعش ولاوجود لليبيا
غياب ملف ليبيا عن القمة الإسلامية الأمريكية بل أفريقيا ككل وكأنها لاتعد جزءاً من العالم الإسلامي كان مثار جدل كبير بين المراقبين ، رغم حضور فايز السرّاج رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق إلاّ أن أحداً لم يخطر علي باله أن يذكر الحضور بما تفعله الميليشات المسلحة علي الأرض الليبية من تهديد وترويع للآمنين ونهب للثروات بل أيضاً وقوف دول بعينها وأجهزة استخبارات كبري وراء تدريب وتمويل هذه المليشيا.
علي الجانب الآخر ينصب المشهد علي وضع مفهموم جديد للارهاب وهو “أي خطر يواجه اسرائيل” هذا ما أكده الجبير وتيلرسون، وسلمان وترامب، فكلاهما ذكر بالترتيب ايران ثم حزب الله ثم حماس ثم داعش التى ذكرت مرة أو مرتين بالكثير فى تصريحات الجانبين على مدار كامل زيارة ترامب، كذلك جاء الفعل بعد أن وضعت الرياض وواشنطن صفي الدين رئيس المجلس التنفيذي لحزب الله على قوائم الارهاب، ومشروع مصادرة اموال حزب الله التى بدأت اسرائيل العمل عليه منذ شهرين ، ولمن لايعلم فإن المقصود من هذا الكلام هو “حزب الله”، فقط أما “القاعدة” و”الطالبان”، فقد جرى جرها جرا في هذا السياق، فالسعودية دعمت طالبان واعترفت بها ودولتها، وهناك سفارة لها في الدوحة، وبمباركة أمريكية لرعاية التفاوض بين مندوبي الحركة وممثلي البيت الابيض.
الرؤية السعودية الامريكية المتطابقة اذاً هي القضاء على أي خطر يهدد اسرائيل، وخاصة “حزب الله”، ولذلك لم يكن مستهجنا دعوة سعد الحريري، رئيس وزراء لبنان المعادي لحزب الله، وليس الرئيس ميشال عون لحضور القمة التي وجهت كل نيرانها منذ اللحظة الأولي هي وضيفها الأول تجاه ايران والنظام السوري وحزب الله، وتعمدت فى كل ساعة اختبار أو بالأدق ابتزاز لبنان، وضرب القاعدة الثلاثية “الجيش، الشعب، المقاومة” حتي ظهور بيان الرياض الذى فاجئ الحاضرين بعد رحيلهم من الرياض (على غرار اعلان إنشاء التحالف الاسلامي) حتى أن وزير الخارجية اللبناني غرد قائلا: لم نكن على علم بإعلان الرياض، لا بل كنا على علم أن لا بيان سيصدر بعد القمة، وقد تفاجأنا بصدوره وبمضمونه ونحن في طائرة العودة.

التطبيع أولاً
كان هناك مناخ مثير للقلق وهو أن علي الدول التي حضرت القمة وعلي رأسها السعودية أن تعترف بالتطبيع مع اسرائيل أولاً وقبل كل شيء، وأن تكون الدولة العبرية جزء من تحالف عسكري سني، صاغه فيما بعد بيان مشترك بين السعودية وأمريكا إثر انعقاد القمة جاء فيه أن القائدان أكدا عزمهما على وحدة وتكامل الجهود بين التحالف الدولي ضد داعش الذي تقوده الولايات المتحدة بمشاركة السعودية من جهة ، وبين التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب الذي تقوده السعودية من جهة أخرى.
وقبل القمة بأيام نشرت صحيفة “الشرق الاوسط” اللندنية تصريحات للجنرال الامريكي جيمس جونز، القائد السابق لقوات حلف شمال الاطلسي (الناتو)، طالب فيها بإقامة حلف “ناتو” خليجي، الجنرال جونز قائدا للسلاح البحرية الامريكي، ومستشارا للامن العربي في زمن ادارة الرئيس باراك اوباما، الى جانب رئاسته لقوات حلف الناتو، وهذا يعني انه يعرف طبيعة “الطبخة” الامريكية الجديدة في المنطقة، مع قدوم ترامب ومن اهم ما قاله الجنرال جونز انه وضع هذا الاقتراح كفكرة، لانه كلما اتحدت دول الخليج ضد “الخطر الوجودي الايراني”، واصبحت قوية عسكريا، وحسنت الاتصالات، واقامت شبكة تبادل معلومات امنية، فان الولايات المتحدة سترحب بالعمل مع هذا الكيان، وستنضم اليه.
نحن الآن امام تحالف اسلامي أعلنت السعودية تأسيسه بمباركة أمريكية له طابع مذهبى مقيت يستبدل خطر إسرائيل بإيران ويمكن انضمام اسرائيل اليه لاحقاً، وربما قيادتها لهذا الحلف وسيكون نواة شراكة استراتيجية امريكية سعودية للحرب على ايران والعراق وسورية.
طاولة ترامب
تذهب التحليلات إلي أن الثروات السعودية يجري توظيفها في توفير الحماية والاستقرار لاسرائيل وانقاذ الاقتصاد الامريكي، وترجمة وعود ترامب الانتخابية على شكل استثمارات ضخمة في البنى التحتية، وتوفير الوظائف لناخبيه البيض لانقاذ شعبيته المنهارة فالأموال التي سكبت علي طاولة ترامب في قمة الرياض هي أموال سعودية خالصة يملكها الشعب العربي السعودي ودول الخليج وهم أحرار في تصرفاتهم ولسنا أوصياء عليهم، واذا بدأنا بالصفقات العسكرية، والتي بلغت قيمتها 460 مليار دولار من بينها فقرة فورية التسليم بحدود 110 مليار دولار، والباقي، اي 350 مليار دولار، فسيجرى تسليمها على مدى السنوات العشر المقبلة، هذا عدا الصفقات والاستثمارات المالية السعودية في مشاريع البنى التحتية الامريكية لذا فإن اختيار الرئيس ترامب للعاصمة السعودية الرياض لكي تكون محطته الخارجية الاولى بعد توليه الحكم، لم يكن بسبب مكانتها الدينية او السياسية، او تزعمها للعالم الاسلامي، وانما لانها تستطيع دفع الثمن، او الرسوم المطلوبة، لا اكثر ولا اقل.

نقل المعركة
الجميع يتذكر تصريحات الأمير محمد بن سلمان ولي ولي العهد بنقل المعركة إلي إيران قائلاً : لن ننتظر الى أن تأتي المعركة الى السعودية، وسننقل المعركة اليهم في ايران ، هذا التهديد صادر عن وزير الدفاع، ونجل الملك، وصاحب القرار الرئيسي في المملكة، فهل تريد السعودية فتح جبهة جديدة مع ايران؟
نقل المعركة الى ايران يعني إما انقلاب عسكري سني يستولي علي السلطة الشيعية في العراق وبأموال خليجية أو إثارة قلاقل داخلية وتثوير أقليات عرقية وطائفية (سنية خاصة)، مثل العرب (خوزستان)، والبلوش (جنوب شرق ايران) والآذاريين والاكراد الفيلية، وامدادها بالمال والسلاح على غرار ما حدث ويحدث في سورية والعراق واليمن وقبلها في أفغانستان.

زعامة مصر
وسط هذه الأجواء تبقي مصر حاضرة بزعامتها وصعودها المتسارع، كونها دولة عظمي ولها موقفها الثابت من الأحلاف العسكرية ولم ترتبط مصر عبر تاريخها بأحلاف عسكرية شرق أوسطية برعاية قوة عظمى وليس من الوارد أن تفعل الآن لا ضد إيران ولا معها، ويكفى النظر للسيولة الشديدة فى المواقف الدولية تجاه أزمة كالأزمة السورية لنتبين أن أى حلف عسكرى جديد سيؤسس فوق تل من الرمال المتحركة، وكل المطلوب إعادة تقييم العلاقة مع إيران تقييما يدرك نقاط التلاقى والتصادم بين مصالح الدولتين فليس منطقيا أن يتحاور الجميع مع إيران إلا مصر .
مصر شاركت فى عاصفة الحزم تحت قيادة سعودية، والتزامها بأمن الخليج ينبع من مسئولية قومية ومن مصلحة وطنية مؤكدة، وملف الحوار الخليجى مع إيران موضع نقاش وقد حمل بشأنه وزير خارجية الكويت رسالة لطهران كما زار الرئيس الإيرانى عُمان والكويت والتقى وزير خارجية إيران بأمير قطر.. ويبقي السؤال هل يصبح الحوار مع دول خليجية مع ايران حلالاً لهم حراماً علي مصر؟!

ads

تابعنا على الفيس بوك

hao123