ads
menuالرئيسية

رمضان عن المصريين ..كسل وتبذير وضعف في الإنتاجية


تحوّل شهر رمضان عند الكثير من المواطنين في الدول العربية إلى شهر للكسل والتقاعس والإهمال، بحجة أن الصيام يضعف قوتهم ويحول بينهم وبين التركيز، وبالتالي صار رمضان مرادفا للخمول وكثرة التثاؤب، وهو ما لا يمكن إنكاره.

صحيح أن البعض مازال حريصا على الاستمرار في العمل، إلا أن ذلك بات يتم لزوم أكل العيش ولتمضية الوقت إلى أن يضرب المدفع ويؤذن المؤذن بالبدء في التهام الطعام، وصارت الغالبية من المواطنين العرب تؤمن بأنه “أقبل رمضان فلا عمل فيه.. وهذا أمر لا ينازع فيه منازع”.

لم يقل أحد أبدا إن الصيام فريضة سهلة، فهي لا تكتمل وتحقق الهدف منها إلا في ظل بيئة إيمانية وعبادية معينة للأسف لم تعد موجودة في واقعنا المعاصر الآن، وهو ما يطرح تساؤلا حول نجاح المسلمين في تحقيق التوافق بين مقتضيات الصيام والامتناع عن الطعام لأكثر من خمس عشرة ساعة يوميا ومقتضيات أداء العمل والإنتاج بنفس كفاءة ما قبل الصيام؟

علميا يؤثر الصيام بشكل جذري على الساعة البيولوجية للإنسان، خاصة في ما يتعلق بساعات النوم، وليس خافيا أن الكثير منا يضطر إلى السهر انتظارا لتناول وجبة السحور، حيث لا يستطيع النوم بعد الإفطار ثم العودة للاستيقاظ مرة أخرى قبل الفجر (والبركة في المسلسلات).

الإجازات المرضية وتقليل ساعات الدوام في الهيئات الحكومية والمصارف والتغيب عن العمل الناتج عن الإرهاق، عادات يختص بها الشهر الكريم عن سواه
الكثيرون في هذا الشهر الفضيل يعانون اضطراب النوم، ومن ثم وكنوع من التعويض يلجأون إلى النوم نهارا (حتى وهم جالسون في مكاتبهم بالمصالح الحكومية) فكيف سينجزون ويقضون حوائج الناس.. ثم ألم تسمعهم يرددون “يا عم إنه رمضان.. قابلني بعد العيد وعليك خير”؟

وفي بحث أجراه مركز القاهرة للعلوم الاجتماعية بالعالم العربي، تبيّن أن إنتاجية الشركات العربية تهبط في رمضان بنسبة تزيد على 78 بالمئة مقارنة بغيره من أشهر السنة. وأوضحت الدراسة أن الإجازات المرضية وتقليل ساعات الدوام في الهيئات الحكومية والمصارف والتغيب عن العمل الناتج عن الإرهاق، هي عادات يختص بها الشهر الكريم عن سواه.

وقال البحث إن متوسط ساعات العمل في رمضان ينخفض إلى 6 ساعات فقط، بينما في الأشهر الأخرى يتراوح بين 7 و8 ساعات ونصف الساعة يوميا، وهكذا يخسر الاقتصاد القومي بالدول العربية 42 ساعة عمل لكل عامل وموظف، وكشف عن أن متوسط ما يفقده هذا الاقتصاد يبلغ نحو 3 بالمئة.

ولا يتوقف الأمر عند حد الهدر الناتج عن خفض الإنتاجية، بل أبى المواطن العربي إلا أن يزيد الطين بلّة بالاتجاه نحو التبذير والإسراف في المأكل والمشرب اللذين يصلان أحيانا إلى حد السفه وامتلاء صناديق القمامة ببقايا هائلة من طعامنا الذي لم نأكله.

والمفارقة هنا أن كلا الفريقين (الميسورين والفقراء) يشتركان في نفس العادة، ما يطرح تساؤلا عن أسباب هذا الخلل الفكري والثقافي في شهر من المفروض أنه للعبادة والتقشف حيث أن “المبذرين كانوا إخوانا للشياطين وكان الشيطان لربه كفورا”.

الإسراف امتد أيضا في السنوات الأخيرة إلى الدراما والإعلانات والفضائيات، بل وحتى في التكالب على طلب التبرعات وكأن الأمة العربية باتت أمتين، أولهما أمة من الأثرياء ثراء فاحشا وأخرى من الشحاذين، فهل كان هذا هو القصد من فرض رب العزة سبحانه وتعالى صيام رمضان؟

رمضان شهر الرحمة والعبادة تحوّل إلى شهر للسهر والمسلسلات التي تنفق عليها المليارات في وطن عربي يعاني أكثر من نصف أبنائه العوز والفقر والبطالة، وفي مصر وحدها بلغ الإنفاق على مسلسلات رمضان هذا العام أكثر من 3 مليارات جنيه، أي ما يزيد على 140 مليون دولار.

وقد يرى البعض أن ضعف الإنتاجية وعدم إقبال غالبية المواطنين العرب على العمل والإتقان والتفاني يعودان إلى أسباب أخرى اجتماعية وسياسية تتعلق بالعدالة وغياب معايير تقييم جودة الأداء وتدني مستوى الأجور وغيرها، وبالتالي فلا داعي لإقحام رمضان والصيام وتحميلهما مسؤولية هذا الخمول.

لكن الرد على هذا بسيط، وهو إذا كان رمضان شهرا للعبادة والتقوى والإخلاص، فلماذا لا ينتهز هؤلاء المنتجون الكسالى المتقاعسون هذه الفرصة للعودة إلى الإخلاص بعيدا عن الحسابات الضيقة والمقارنة مع الآخرين؟

ads

تابعنا على الفيس بوك

hao123