ads
menuالرئيسية

سليمان شفيق يكتب : صدمة الجزء الثانى من مسلسل الجماعة

فجأة خرج علينا البعض فى محاولة لتشويه الرموز الوطنية والقومية، وبدون أى رصانة بحثية، يوصف الباحث يوسف زيدان الناصر صلاح الدين الأيوبى: «بأنه واحد من أحقر الشخصيات فى التاريخ الإنسانى»!!!!
ومن الباحثين إلى كُتاب الدراما، الكاتب الكبير وحيد حامد فى مسلسل الجماعة الجزء الثانى يؤكد انضمام الرئيس الأسبق جمال عبدالناصر، لجماعة الإخوان المسلمين تحت اسم حركة «زغلول»، وقسمه بالولاء لهم على المصحف والمسدس، بالإضافة إلى صداقته للقيادى الإخوانى سيد قطب، بل وبعض من مشاهد المسلسل تصور القيادى الإخوانى سيد قطب، وهو يعطى دروسًا لمجلس قيادة الثورة، كأنهم فى مدرسة يحصلون على حصص فى التعامل مع القضايا السياسية.
فى حين أكد المؤرخ د رفعت السعيد رئيس المجلس الاستشارى لحزب التجمع أنه ووفق مذكرات خالد محيى الدين فقد انضم خالد وناصر فى تنظيم الإخوان بعد انكسار الوفد وقبوله الحكومة على أسنة الرماح البريطانية، ولكن الأمر لم يستغرق أكثر من أسبوعين وخرجا بعدها حينما اكتشفا أن الإخوان على علاقة بالإنجليز والسراى، ونفى السعيد كل ما ورد بشأن علاقة سيد قطب بالثورة.
كل ذلك دعا المحامى الشهير سمير صبرى برفع دعوى قضائية بوقف المسلسل، وأشار فى دعواه أن المؤلف جانبه الصواب وارتكب خطيئة فى حق تاريخ الوطنية، وقدم خدمة جليلة للإخوان الإرهابيين عندما نسب لتنظيم الضباط الأحرار شبهة العلاقة مع ثورة يوليو، وأكد سمير صبرى المحامى أن كل تلك المعلومات لا أساس لها من الصحة.

دافع مؤلف العمل وحيد حامد عن نفسه ضد الاتهامات السابقة، قائلًا إنه كتب المسلسل بناء على مراجع تاريخية، غير مشكوك فيها لمن يريد أن يعرف الحقيقة»، مضيفا: «كنت أتوقع تلك الضجة، ولذا وضعت بتتر نهاية المسلسل المراجع التى استندت إليها».
المحامى سمير صبرى رد على ذلك بأن المؤلف استند إلى أحد المؤرخين المعروفين بانتمائهم أو إعجابهم أو تعاطفهم مع مشروع تلك الجماعة الضالة.
المدهش أننى أعتقد أن دوافع الباحث زيدان ليست تقييم صلاح الدين لأن باحثًا فى وزنه لا توجد فى مفرداته البحثية السابقة ألفاظ مثل «أحقر»، وهو يعلم جيدًا أنه يكتب بأسلوب المراهقين فى «السوشيل ميديا».
الكاتب البارز وحيد حامد، والذى طالما تأثرنا بكتاباته الدرامية أو سيناريوهاته أو مقالاته لا أشك لحظة أنه يصدق تلك الوقائع، كما أن اعتماده على مؤرخ معروف انحيازاته تضعنا فى حيرة كبيرة ونبيلة بين تاريخ وحيد حامد الدرامى والوطنى، وبين وحيد حامد كاتب الجزء الثانى.
لا أشكك فى وطنية أو موهبة أستاذنا، ولكن الأمر يحتاج إلى محلل نفسى أكثر من مؤرخين، وليتسع صدر أستاذنا وحيد حامد بأن أقص عليه وفق دراستى للأدب الروسى بجامعة موسكو أن الكاتب الكبير ديستويفسكى بدأ حياته ملحدًا وكتب مسرحية هزلية ضد الفيلسوف جيرسن الذى كان يبشر بالإلحاد، ويصدر مجلة إلحادية فى ألمانيا اسمها الناقوس، ولكنه فى نهاية عمره عاد إلى حظيرة الإيمان، وكتب مرحمة للبطريرك، فكتب يسخر منه ديستويفسكى تلك المسرحية، ولكن الأيام لا ترحم حينما بلغ الكبير بديستويفسكى كتب نفس المرحمة وعاد إلى حظيرة الإيمان وتماهى مع «راسكولنكف» بطل روايته «الجريمة والعقاب».
مجرد قصة ليست للإسقاط، ولكنها تضعنا فى قلب نفس الفنان الذى من الممكن أن يتحول وجدانيًا، ولكن ليس على حساب تاريخه، وبالطبع هناك فرق بين يوسف زيدان الباحث المرموق، ولكن له عذره لأن بدأت معرفة للأضواء بدأت فى خريف العمر ومع تقديرى لتاريخ زيدان البحثى، فإنه صار مثل الراهب الذى ترك صومعته واقترن بالصحافة ووسائل الإعلام، وصار يتعاطى الشهرة بالاختلاف المبين، وترك نفسه لخيلاء قد تهدم ما بناه من علم، وبين وحيد حامد الذى حفر فى أعماقنا الكثير، وحيد حامد أنا فى حيرة نبيلة بين حبى لك وحبى لعبدالناصر، بين أعمالك العظيمة من العائلة ، الإرهاب والكباب، الإرهابى، دم الغزال، وحتى الجماعة الجزء الأول، وبين صدمة الجزء الثانى، سوف أواصل مشاهدة المسلسل وأدع عقلى يحذف الأجزاء التى خطها قلمك ويعرف قلبك أنها ليست حقيقية.

تم نشره بجريدة الصباح

ads

الخونة

تابعنا على الفيس بوك

hao123