menuالرئيسية

كيف تنمي قصص الأطفال خيالهم وتساعدهم على الابتكار في المستقبل

القراءة غذاء العقل والروح.. هذا ما يجب أن نربي عليه أطفالنا منذ الصغر، فإذا نشأ الطفل على القراءة وحب الاطلاع يكون بذلك  قطع شوطًا كاملًا في تكوينه بطريقة سليمة لمواجهة الحياة بكل أشكالها، والبداية دائمًا تأتي من قصص الأطفال، سواء قام أحد الوالدين بقرائتها أو قام الطفل نفسه بذلك، في حال كان يستطيع القراءة، ولاشك في أن قراءة القصص ليست للتسلية فقط بل هى نافذة عريضة يطل من خلالها الطفل على العالم سواء كانت تلك النافذة على عالم خيالي أو حقيقي وفقًا لنوع القصة التي يتعرض لها.

القصص الخيالية لا تضع حدود للتفكير

ويفضل الكثير من العلماء أن يهتم الطفل بقراءة القصص الخيالية عن القصص العلمية لأنها ذات نفع ومردود أكبر، وكان على رأس هؤلاء العلماء ألبرت أينشتاين عالم الفيزياء الألماني المعروف والذي عرف عنه ميله الشديد إلى القصص الخيالية لأنها تنمّي الخيال ولا تضع حدود للتفكير  وبالتالي تخلق ابتكارات جديدة ومفيدة للبشرية، وتساهم في بناء مجتمع لا يخاف تقلبات المستقبل، وعليه فإن قراءة القصص يجب أن تدخل في أولوية الآباء أثناء تنشئتهم لأبنائهم، وهذا ما يفسر اهتمام بعض الدول المتقدمة مثل اليابان بتشجيع القراءة لدى الأطفال إيمانًا منهم أن هذا العقل الذي يتم تكوينه هو المستقبل الحقيقي والمورد الأساسي للدولة.

وكلما كان الطفل محبًا لقراءة القصص كلما تكوّنت قدراته الخيالية والعقلية أسرع، وفقًا لأبحاث علمية تابعة للجامعة الأمريكية المتخصص في طب الأطفال، وتم الإنتهاء منها وعرض نتائجها عام 2014، فبعد أن تعرض الأطفال قيد التجربة للقراءة لفترات منتظمة، وكانوا نوعين أطفال لم يتعلموا القراءة والنوع الثاني يعرف يقرأ، وجدوا أن النتيجة إيجابية على النوعين، النوع الأول تعلم القراءة سريعًا، والنوع الثاني أصبح أدائه المدرسي يميزه عن غيره لما اكتسب من مهارات إدراكية ولغوية قوية من قراءة القصص.

وعليه ينصح علماء التربية الآباء بأن يقصوا على أطفالهم القصص وهم أجنّة داخل رحم الأم، فهذا يعزز صلة الطفل بالقراءة في المستقبل، وكلما اعتاد منه على أن يُقرأ له القصص الخيالية، كلما تعلّق بالقراءة وصنفها ضمن أهم الأنشطة الأساسية في حياته ولا يستطيع التخلي عنها، وبالطبع يفضل أن تكون تلك القصص ممنهجة وتمت كتابتها على يد متخصصين في الأدب والتربية لخلق عقل مبتكر في المستقبل.

قصص الأطفال تخلق مواطن قادر على حل جميع المشكلات

وعلى الرغم من انتشار وسائل الترفيه الرقمية والإلكترونية في الفترة الأخيرة، وانبهار كلًا من الكبار والصغار بها لما تقوم به من مليء فراغ و إشباع فضول، إلا أن قصص الأطفال تظل وسيلة الترفيه والإفادة رقم واحد على مستوى جميع وسائل الترفيه الحديثة، فهو ذو فوائد عدة على رأسها مساعدة الطفل على الابتكار في المستقبل، وذلك لأن قراءة القصص تقوم بتنشيط الدماغ عن طريق استغلال العقل في فهم ما يقرأ ومن أجل أن يفهم ما يقرأ يتخيل صورة ويربطها بالكلمات، ومع مرور الوقت يتطور عقل الطفل ويصبح بمقدوره أن يفكر وينتقد ما يقرأ، ويكوّن آرائه الخاصة حول القصة، يمكن إضافة فائدة أخرى لقراءة قصص الأطفال ألا وهى تعزيز القدرة على التركيز والخيال، فقراءة أى قصة تتطلب تركيز شديد وهى مهارة يكتسبها الطفل مع الوقت، حتى أن هناك بعض الأمهات اللاتي تستغل هذا الأمر في إبقاء طفلها كثير الحركة في مكانٍ واحد لفترة طويلة وهو يقرأ القصة ويحاول فهمها والتفاعل معها، وأكد علماء علم النفس أن غالبية الأطفال التي بدأت قراءة في وقت مبكّر هم أنفسهم من استطاعوا أن يثبتوا أنفسهم في المدرسة بتفوّق وهم أنفسهم من أصبحوا الأكثر إبداعًا ونجاحًا في العمل.

وعليه فإن الطفل الذي يقرأ قصص الأطفال الخيالية يتشبّع بحالة من الانفصال عن الواقع وتخيّل العالم الذي يقرأ عنه، فيعلم أنه ليس هناك حدود لهذه الحياة ولا حدود الإختراعات والإبتكارات، القراءة ستخلق مواطن قادر على حل جميع المشاكل التي تقابله لأنه تعلم من القصص أن لكل مشكلة حل في النهاية.

ads