menuالرئيسية

د. حسن نافعة : 3 رسائل من الضربة الأمريكية لسورية أهمها طمأنة دول الخليج وتركيا

55
رجّح د. حسن نافعة أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة أن يكون الهدف الرئيسي من توجيه الضربة إلى سورية استعادة ثقة الداخل الأمريكي في إدارة ترامب بعد أن اهتزت كثيرا، مشيرا الى أن ثمة أهدافا أخرى للضربة قد لا تقل أهمية.
وأضاف د. نافعة أن الضربة حملت في طياتها رسائل مختلفة, وأريد لها أن تصل إلى اطراف عديدة في الوقت نفسه (بعضها حليف للولايات المتحدة وبعضها معاد لها)، مشيرا الى أن محصلتها ستصب في النهاية لصالح دونالد ترامب وإدارته, مؤقتا على الأقل.
وتابع د. نافعة: “إذا تجاوزنا الأطراف المحلية, وهي الأطراف المستهدفة أساسا بهذه الضربة كما سبقت الإشارة, وحاولنا البحث عن العناوين الأخرى للرسائل المستهدفة فسوف نجد ما يلي:
أولا: رسائل طمأنة للحلفاء, خاصة دول مجلس التعاون الخليجي وتركيا وغيرها من الدول التي تشعر بالقلق إزاء تمدد النفوذ الإيراني في المنطقة. وفي هذا السياق يمكن القول أن دونالد ترامب أصبح بمقدوره, بعد هذه الضربة, استعادة ثقة دول حليفة كانت قد اهتزت كثيرا في عهد أوباما وإشعار هذه الدول من جديد بأن الولايات المتحدة تغيرتا و تدرك الآن خطورة التمدد الإيراني في المنطقة وستسعى لوقفه, لكنني على يقين تام من أن ترامب سيحاول توظيف هذه الثقة المستعادة لفتح خزائن الدول العربية الغنية بالنفط وتوجيهها لصالح استراتيجته “أميركا أولا”!
ثانيا: رسائل تخويف للأعداء, خاصة إلى إيران وحزب الله, مفادها أن زمن الانسحاب الأمريكي من المنطقة قد ولى وأن الولايات المتحدة باتت مصممة على العودة إليها بقوة والبقاء فيها دفاعا عن مصالحها, وأنهم يرتكبون خطأ كبيرا إن هم رسموا تصوراتهم ورؤاهم لمستقبل المنطقة بناء على افتراض الغياب أو الانسحاب الأمريكي, وأن احتماءهم بروسيا لن يفيدهم كثيرا.
ثالثا: رسالة تحذير إلى روسيا لدفع بوتين لأخذ المصالح الأمريكية في المنطقة في اعتباره وعدم التمادي في بناء علاقات تحالف مع الدول و القوى المعادية للولايات المتحدة في المنطقة, وفي مقدمتها الجمهورية الإسلامية الإيرانية ونظام بشار الأسد وحزب الله. وليس من المستبعد إطلاقا أن يكون أحد الأهداف الرئيسية لهذه الضربة دق إسفين في علاقة روسيا الاتحادية بهذه القوى الشرق اوسطية”.
الرد الروسي وكوبا الجديدة
وخلص د. نافعة الى أن تحقيق هذه الأهداف بالكامل سيتوقف في نهاية المطاف على رد الفعل الروسي، مشيرا الى أنه إذا أخذ الرد الروسي شكل التحدي وقرر بوتين أن يرد باتخاذ قرارات تستهدف تقوية الدفاعات السورية وبناء أنظمة مضادة للصواريخ في كافة المناطق التي يسيطر عليها النظام السوري ومساعدته بصورة أكبر على إلحاق هزيمة عسكرية بكل فصائل المعارضة, وليس فقط بالفصائل المصنفة دوليا بالإرهابية, فسيدخل النظام العالمي كله دوامة أزمة كبرى, وربما تتحول سوريا إلى كوبا جديدة تذكرنا بأزمة الصوريخ في بداية ستينيات القرن الماضي.
وتابع د. نافعة: “أما إذا أمكن للطرفين توظيف الأزمة الراهنة في بناء علاقة أمريكية روسية تسمح بحل سريع وجذري للأزمة السورية, فسيكون هذا تطورا مهما بالنسبة للسلم والأمن الدوليين, ولا استبعد شخصيا أن يكون هذا النوع من التفكير حاضرا في ذهن الإدارتين الأمريكية والروسية في اللحظة الراهنة وأن يكون هو محور الاتصالات الجارية حاليا بين القطبين الكبيرين والتي ستتعمق حتما أثناء زيارة وزير الخارجية الأمريكي لموسكو خلال الأسبوع القادم.”.
وقال د. نافعة: “إن دونالد ترامب كان, حتى أيام قليلة مضت, يبدو عاجزا ومرتبكا ويفتقر إلى الحد الأدني اللازم من الخبرة والمهارة السياسية اللازمين لتمكينه من تسيير وإدارة شئون الولايات المتحدة الأمريكية, أكبر قوة ظهرت حتى الآن على وجه الأرض. فالمظاهرات المناهضة لشخصه تجوب شوارع المدن الرئيسية منذ تنصيبه سيدا للبيت الأبيض, والمؤسسة القضائية داخل الولايات المتحدة نفسها تتحداه وتنجح في إسقاط قرارات تمييزية كان قد اتخذها بهدف منع مواطني دول عربية وإسلامية بعينها من دخول الولايات المتحدة, و الكونجرس الأمريكي يبدو حذرا في التعامل معه وغير مستعد لمنحه شيكا على بياض, رغم تمتع حزبه الجمهوري بأغلبية واضحة في مجلسيه, ورفض إصدار تشريع يلغي به برنامج أوباما للتأمين الصحي. لكن الأهم من ذلك كله أن ترامب نفسه أصبح منذ اللحظة الأولى لتوليه الرئاسة هدفا لاتهامات تشكك في نزاهته الشخصية وفي استقامته الأخلاقية وتعتبره متهربا من الضرائب, مجاملا لأقاربه على حساب الاعتبارات الخاصة بالكفاءة والمهنية, بل ويعتبره البعض عميلا للكرملين الذي ألقى بكل ثقله في الانتخابات الأمريكية كي يضمن وصوله إلى البيت الأبيض, وهي الاتهامات التي أدت إلى إقالة أو استقالة عدد من أقرب معاونيه ومستشاريه وتسببت في هز صورة إدارته برمتها في الداخل والخارج على السواء. وفجأة جرى استخدام السلاح الكيماوي في الأزمة السورية وقامت الإدارة الأمريكية بتوجيه الاتهام إلى نظام بشار الأسد”.
واختتم د. نافعة حديثه مؤكدا أن توجيه الضربة الأمريكية العسكرية إلى قاعدة الشعيرات الجوية السورية, قلب كل شيء رأسا على عقبن مشيرا الى أن دونالد ترامب يبدو الآن داخل الولايات المتحدة وخارجها, وبعد قيامه بتوجيه هذه الضربة, رئيسا أمريكيا قويا يدرك ما يقول, ولا يميل بطبعه إلى الثرثرة واللغو قدر ميله للإنجاز والفعل, ولديه القدرة على اكتساب ثقة الأصدقاء وإجبار الأعداء في الوقت نفسه على خشيته واحترامه.

ads

تابعنا على الفيس بوك