ads
menuالرئيسية

د.كمال الهلباوى يكتب : شهر رمضان العظيم

محاولة للفهم

يقول الله تعالى فى سورة البقرة” يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ  أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ  فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ  وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ  فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ  وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَّكُمْ  إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ  شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ  فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ  وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ  يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ  وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ  أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ “.

يأتى شهر رمضان كل عام هجرى ويفرح به المسلمون ويصومونه. الصيام فى رمضان ركن من أركان الاسلام الخمسة لا يصح اسلام ولا إيمان الانسان إلا بالتصديق به والسعى الى قيامه ما لم يكن له عذر شرعى. الصيام يعنى الامساك. قال الله تعالى: (إني نذرت للرحمن صوما) أي إمساكا عن الكلام كما يقول العلماء .

والمقصود بالصيام هنا سواء فى رمضان أو غيره هو الامساك عن المفطرات، من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، مع صحة النية. وفضل الصيام كبير وتكاد فوائده لا تحصى: عن أبي هريرة رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ” قال الله عزوجل: كل عمل ابن آدم له إلا الصيام، فإنه لي  ، وأنا أجزي به  ، والصيام جنة  ، فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ، ولا يصخب ، ولا يجهل ، فإن شاتمه أحد، أو قاتله، فليقل: إني صائم، مرتين، والذي نفس محمد بيده لخلوف  فم الصائم، أطيب عند الله يوم القيامة من ريح المسك، وللصائم فرحتان يفرحهما: إذا أفطر فرح بفطره، وإذا لقي ربه فرح بصومه “.  رواه أحمد، ومسلم، والنسائي.

كتب العلماء عن هذا الشهر الكريم فى ضوء الآيات القرآنية والأحاديث النبوية الصحيحة. إخترت للقراء الكرام – فى هذا المقال – شيئا مختصرا عن خصوصية هذا الشهر الكريم. لقد خص الله تعالى رمضان عن غيره من الشهور بكثير من الخصائص والفضائل منها: أن خلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك. وأنه فى هذا الشهر، تستغفر الملائكة للصائمين حتى يفطروا. وأن الله تعالى في كل يوم يزين جنته ويقول: ” يوشك عبادي الصالحون أن يلقوا عنهم المئونة والأذى ثم يصيروا إليك “، وأن هذا الشهر تصفد فيه الشياطين. وفيه كذلك تفتح أبواب الجنة، وتغلق فيه أبواب النار.ومن أجمل ما فيه ليلة القدر التى هي خير من ألف شهر، من حرم خيرها فقد حرم الخير كله كما جاء فى الحديث. وفى هذا الشهر الكريم يغفر الله تعالى للصائمين في آخر ليلة من رمضان. ومن الخصوصية أن لله تعالى عتقاء من النار، وذلك كل ليلة في رمضان.

أيها القراء الكرام هذا شهر هذه خصائصه وفضائله فبأي شئ نستقبله ؟ بالانشغال واللهو وطول السهر مع الأفلام والمسرحيات الهزلية، أو نتضجر من قدومه ويثقل علينا؟ نعوذ بالله من ذلك كله. ولكن العبد الصالح يستقبله بالتوبة النصوح والعزيمة الصادقة، سائلين الله تعالى العون على حسن عبادته.

أما الأعمال الصالحة التي تجب أو تتأكد في رمضان، فإنها عديدة. منها على سبيل المثال لا الحصر، الصوم، والعبادات الأخرى الكثيرة.

ومن هذه العبادات عبادة القيام: قال صلى الله عليه وسلّم:” من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه “.

ومن هذه العبادات العظيمة الصدقة: ولقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلّم أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان، كان أجود بالخير من الريح المرسلة، وقد قال صلى الله عليه وسلّم” أفضل الصدقة صدقة في رمضان ” .

ومن هذه العبادات الجلوس والذكر أو الدعاء في المسجد حتى تطلع الشمس:

كان النبي صلى الله عليه وسلم، إذا صلى الغداة ( الفجر ) جلس في مصلاه حتى تطلع الشمس ( أخرجه مسلم ). وأخرج الترمذي عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:” من صلى ركعتين، كانت له كأجر حجة وعمرة تامة تامة تامة ” هذا في كل يوم، فكيف بأيام رمضان ؟

ومن هذه العبادات الجليلة الاعتكاف: حيث كان النبي صلى الله عليه وسلم يعتكف في كل رمضان عشرة أيام،فلما كان العام الذي قبض فيه اعتكف عشرين يوماً .

ومن أجمل العبادات فى هذا الشهر الكريم: العمرة في رمضان: فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:” عمرة في رمضان تعدل حجة ” ( أخرجه البخاري ومسلم)

أما تحري ليلة القدر: فهى عبادة كريمة. قال تعالى “إنا أنزلناه في ليلة القدر * وما أدراك ما ليلة القدر * ليلة القدر خير من ألف شهر”. وعلينا فى هذا الشهر الكريم الإكثار من الذكر والدعاء والاستغفار”فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً”. وعلينا كذلك قراءة القران، حيث قال تعالى (وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ).

وهذه الاحاديث النبوية الشريفة فى فضل شهر رمضان، وفضل العمل فيه لعلنا نفهم معانيها ونلتزم بالعمل بها:

1 – عن أبي هريرة رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لما حضر رمضان ” قد جاءكم شهر مبارك، افترض الله عليكم صيامه، تفتح فيه أبواب الجنة وتغلق فيه أبواب الجحيم، وتغل فيه الشياطين، فيه ليلة خير من ألف شهر من حرم خيرها فقد حرم ” رواه أحمد، والنسائي، والبيهقي.

2 – وعن عرفجة قال: كنت عند عتبة بن فرقد وهو يحدث عن رمضان قال: فدخل علينا رجل من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، فلما رآه عتبة هابه، فسكت، قال: فحدث عن رمضان قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في رمضان، ” تغلق أبواب النار وتفتح أبواب الجنة، وتصفد فيه الشياطين، قال: وينادي فيه ملك: يا باغي الخير أبشر، وياباغي الشر أقصر، حتى ينقضي رمضان. ” رواه أحمد، والنسائي وسنده جيد.

3 – وعن أبي هريرة رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” والصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن، إذا اجتنبت الكبائر “. رواه مسلم.

4 – وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” من صام رمضان وعرف حدوده، وتحفظ مما كان ينبغي أن يتحفظ منه كفر ما قبله ” رواه أحمد، والبيهقي، بسند جيد.

5 – وعن أبي هريرة رضى الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” من صام رمضان إيمانا واحتسابا  غفر له ما تقدم من ذنبه ” رواه أحمد، وأصحاب السنن.

يرى بعض العلماء أن الصوم ينمى فى النفوس رعاية الأمانة والأخلاص فى العمل، مراعاة لوجه الله تعالى، وأنه يقضى على رذائل المداهنة والرياء والنفاق . وأن الصيام ينمى فى النفوس مكارم الأخلاق  ومحاسن الأعمال، وفى مقدمتها بر الوالدين وصلة الأرحام والاحسان فى المقام الأول الى الأهل والجيران ثم الجميع ” وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا “.

ويرى بعضهم أن من أفضل آثار الصيام على النفوس ، حصول الصحة العامة بجميع المعانى إذ أن فيه صحة بدنية،  وفيه صحة معنوية، وفيه صحة فكرية ذهنية. ونحن ندعو الله تعالى أن يكرمنا بالعبادة الصحيحة فى هذا الشهر الكريم.” اللهم اهدِنا فيمَن هديت ، وعافنا فيمن عافيت ، وتولنا فيمن توليت ، وبارك لنا فيما أعطيت، وقِنا شر ما قضيت، اللهم إغننا بحلالك عن حرامك، وارزقنا بفضلك عمن سواك، فبيدك وحدك كل خزائن الأرض والسموات، وإهدنا لصالح الأعمال وإصرف عنا كل شر يا أكرم الأكرمين، اللهم فرج هم المهمومين، وإصرف عنا شرور ظلم الظالمين، وبلغنا رمضان وإرزقنا التقوى فيه، نسأل الله تعالى أن يطهر القلوب، ويغفر المعاصى والذنوب، ويفرج الهم والكروب، وأن يزيح عنا الهموم جميعا والعيوب .وكل عام وأنتم بخير.

وبالله التوفيق

ads

تابعنا على الفيس بوك

hao123