ads
menuالرئيسية

د.شيماء عمارة تكتب : تجار السلاح

إذا عرفت من هي الدول المستفيدة من تجارة الأسلحة، ستفهم إلى حدٍ ما مجريات الأمور، لذا سأتناول في هذا المقال تحليل كبرى الدول المصدرة والمستوردة للسلاح وحجم تجارتهم وأسواقهم المستهدفة.

 

فوفقاً لبيانات معهد ستوكهولم الدولي لبحوث السلام، اتضح إزدهار تجارة السلاح حول العالم بمعدل نمو تجاوز نسبة الـ20% خلال الفترة 2010-2016 مقارنة بالفترة 2006-2011، وأن قارة آسيا هي المستورد الأكبر للأسلحة حول العالم، ووصلت قيمة صادرات السلاح العالمية حوالي 200 مليار دولار عام 2016، وأن الدول الخمسة صاحبة العضوية الدائمة في مجلس الأمن وهي أمريكا وروسيا والصين وفرنسا وبريطانيا؛ تستحوذ على حوالي80% من تجارة السلاح العالمية.

 

وتحتل المملكة العربية السعودية المرتبة الأولى كأكبر الدول العالمية والعربية المستوردة للأسلحة حول العالم بنصيب 10% وفقاً لبيانات عام 2016، تليها الهند في المرتبة الثانية عالمياً، وتأتي قطر في المرتبة الثانية عربياً والثالثة عالمياً في استيراد الأسلحة، ومن الجدير بالذكر أن قطر تحتل المرتبة الأولى عالمياً في ارتفاع قيم صفقات السلاح، إذ ضاعفت استيراد السلاح بنسبة 300% خلال الفترة 2012-2016، ثم تأتي الإمارات والعراق ومصر في المراكز السابعة والثامنة والعاشرة كأكبر الدول المستوردة للأسلحة حول العالم.

 

وبذلك تحتل منطقة الشرق الأوسط والخليج العربي قمة الدول المستوردة للأسلحة بنصيب يقترب من 50% من حجم مبيعات الأسلحة حول العالم، إذ تضاعف نصيب تلك المنطقة من شراء الأسلحة خلال الخمس سنوات السابقة.

 

وتعتبر الولايات المتحدة وفرنسا هما أكبر مزودي الشرق الأوسط بالسلاح، في حين تأتي روسيا والصين كأكبر مزودي آسيا.  

 

وتستحوذ صادرات الأسلحة الأمريكية على ما يقرب من 40% من الصادرات العالمية للأسلحة، إذ تعتبر صناعة السلاح وتصدير المعدات العسكرية هي العمود الفقري للاقتصاد الأمريكي، وركزت تلك الصناعة مسبقاً على تغذية السوق المحلي الأمريكي، فكان البنتاجون هو السوق الرئيسي المستحوذ على الإنتاج الأمريكي من الأسلحة، وكانت صادرات الأسلحة الامريكية لا تتجاوز نسبة الـ 10% من الإنتاج المحلي، إلا أن هذا الأمر لم يدم، حيث انخفض الطلب الأمريكي على الأسلحة محلية الصنع خلال فترة التسعينيات، فلجأت أمريكا إلى تصدير الأسلحة للحفاظ على قوة وتماسك اقتصادها.

 

وتأتي روسيا في المرتبة الثانية كأكبر مصدري الأسلحة حول العالم بنصيب 30% من الصادرات العالمية للأسلحة، وتأتي الصين في المرتبة الثالثة بنصيب 10%، ثم فرنسا بنصيب 6%، ثم ألمانيا وبريطانيا وأسبانيا وإيطاليا بنسب تتراوح ما بين 3-6% من حجم الصادرات العالمية للأسلحة.

 

وتستحوذ الدول النامية على حوالي 80% من حجم مبيعات السلاح العالمية، ومن المتوقع أن يصل حجم واردات الشرق الأوسط من الأسلحة إلى أكثر من 110 مليار دولار خلال السنوات الخمس المقبلة.

 

ومن خلال قراءة تلك الأرقام يمكن أن نخرج بعدد من الدلائل، ألا وهي أن منطقة الشرق الأوسط هي السوق المستهدف لترويج الأسلحة، لذا تعمل الدول المستفيدة والراغبة في تعظيم أرباحها على اتباع العديد من الوسائل التي من شانها ضمان استمرارية تنمية صادراتها من الأسلحة، وأهمها آلة الحرب، فهي الوسيلة الضامنة لازدهار اقتصادات تلك الدول، وبالتالي يصبح ما يتغنون به من أهمية شيوع السلام العالمي ما هو إلا تأكيد لمقولة “الشيطان يعظ”.

 

لذا علينا أن نستوعب الاهداف الخفية، وأن نتفكر جيداً فيما يرددونه من شعارات، فقد تكون حقوق الإنسان السياسية التي يدعون إليها ما هي إلا أدوات لتحقيق المزيد من الأرباح المالية لاقتصاداتهم.

 

لذا وجب الاصطفاف خلف قواتنا وقيادتنا، وحفظ الله مصر دائماً وأبداً.

ads

تابعنا على الفيس بوك

hao123