ads
menuالرئيسية

خبراء: أسعار الفول تتراجع خلال شهر.. ونصف مليون فدان لتحقيق الاكتفاء الذاتي

شهدت أسعار الفول ارتفاعات كبيرة في السوق المحلي، رغم تراجعها بالسوق العالمي، لمدة 5 أشهر متتالية، أي أنه كان لدى المستوردين مخزون كاف، ولم ترتفع الأسعار إلا بشكل طفيف خلال أكتوبر الماضي، تبعه صعود الأسعار المستوردة والصنف البلدي إلى أكثر من الضعف.

وبلغ متوسط مؤشر منظمة الأغذية والزراعة لأسعار الحبوب 166.3 نقاط في أكتوبر الماضي، أي بارتفاع طفيف قدره 2.2 نقطة عن مستواه المسجل في سبتمبر، وتشير آخر توقعات منظمة الأغذية والزراعة (فاو) إلى أن الإنتاج العالمي من الحبوب في عام 2018 سيبلغ 2.6 مليار طن، أي بارتفاع قدره 10 ملايين طن تقريبًا عما أشارت إليه توقعات الشهر الماضي، الأمر الذي يؤكد عدم وجود نقص في المعروض العالمي من الحبوب بشكل عام.

وأكد خبراء الزراعة، أن السبب الرئيسي لارتفاع أسعار الفول، هو الممارسات الاحتكارية، وأن مصر في حاجة إلى زراعة 500 ألف فدان من الفول سنويًا، لتحقيق الاكتفاء الذاتي، ولكن تدهور الأصناف الحالية يقف حائلاً لتحقيق ذلك، ما يتطلب زيادة ميزانية البحث العلمي الزراعي، بالجامعات ومراكز البحوث الزراعية، لإنتاج أصناف جديدة ذات إنتاجية أعلى، تشجع الفلاح على الزراعة.

وقال الدكتور نادر نورالدين، أستاذ الأراضي والمياه بكلية الزراعة جامعة القاهرة، إن ارتفاع سعر الفول بالسوق المحلي حاليًا غير مبرر، فلم يحدث جفاف في الدول التي نستورد منها، سواء في إنجلترا أو كندا أو أستراليا، وهي الدول التي نستورد منها الفول، كما أن موسم حصاد الفول يكون في شهر مايو من كل عام.

أضاف  أنه لو حدث جفاف، كان من الطبيعي أن يتسبب في نقص المعروض بالأسواق، وظهور أثره في شهري يونيو ويوليو، وذلك فور حصاد المحصول، وليس حاليًا مع موسم زراعته في شهري أكتوبر ونوفمبر.

أكد أن الأسعار لم تشهد ارتفاعًا في البورصة العالمية خلال الـ 6 أشهر الماضية، كما أنه ليس من المنطقي أن يبدأ الحديث عن ارتفاع أسعار الفول في مصر خلال شهر أكتوبر، وإن كان حدث ارتفاع طفيف بالبورصة العالمية، فليس من المنطقي أن ترتفع أسعار الفول المستورد إلى الضعف، حيث ارتفع سعر الكيلو من 6 جنيهات إلى 13 جنيهًا في شهر أكتوبر الماضي، وهذا غير صحيح على الإطلاق، لأن ارتفاع الفول في مصر يسبقه ارتفاعه بالبورصة العالمية بنحو 3 أو 6 أشهر وهذا لم يحدث.

أوضح أن سعر الفول البلدي إلى مستويات 20و 22 جنيهًا للكيلو، نتيجة صعود المستورد، باعتبار أنه الأفضل من حيث النوع والحجم والمواصفات وكذا تفضيل المواطن له، ومن ثم ارتفاع أسعار الفول المستورد، هي السبب وراء صعود نظيره البلدي بعد أن كان مستقرًا عند مستوى 12 جنيهًا.

أشار إلى أن مبررات التجار بارتفاع أسعار الفول غير منطقية، لاسيما أنه سلك اتجاهًا هبوطيًا بالأسواق العالمية، و”مواصلة ارتفاعه في السوق المحلية، سببه غياب الرقابة، حيث انشغلت وزارة التموين بالدعم والبطاقات التموينية، وتركت مهمتها الرئيسية بالرقابة والتوزيع”. بحسب نور الدين.

ولفت، إلى أننا نستورد نحو 80% من احتياجات السوق المحلي، لأن الأصناف البلدي لم تشهد تطوير، خاصة أن أي محصول يتدهور من فترة إلى أخرى، وبالتالي الدول التي لديها مراكز بحوث ذات فعالية ومدعومة ماليًا، عندما يبدأ صنف في التدهور، تكون أعدت آخر جديدًا، محصوله أكبر وذات مقاومة عالية للأمراض والحشائش وغيرها.

وتشمل أصناف الفول الشهيرة سخا 1 و2 و3 وجيزة 30 وجيزه 716 و843 و405 و429 ووادي 1 ونوبارية 1.

ونوه نورالدين، بأن إنتاجية الفدان من الفول البلدي تتراوح بين طن وطن وربع، وبلغ سعر بيع الطن للتجار نحو 5 آلاف جنيه، أي بسعر الكيلو 5 جنيهات، بينما يتم بيعه للمستهلك بنحو 12 جنيهًا، ثم ارتفع خلال الفترة الأخيرة إلى مستويات 22 جنيهًا.

تابع: “سعر بيع طن الفول، لا يغطي تكاليف الزراعة عند الفلاح، وبالتالي أقلع عن زراعته، ومن ثم تدهورت زراعة الفول، لتدهور الأصناف البلدي، ومن ثم فقدت مصر مركزها كواحدة من أكبر الدول المصدرة للفول، وأصبحت من الدول المستوردة له”.

وقال، إن المساحة المزروعة بالفول، تراجعت من نصف مليون فدان إلى 300 ألف فدان ثم 149 ألف فدان، ثم حاليًا إلى 90 ألف فدان، لانخفاض الأسعار، وعدم إنتاج وزارة الزراعة لأصناف جديدة عالية الإنتاجية، من شأنها تشجيع المزارع، لزيادة المكاسب من ورائها، ومن ثم يتجه الفلاح إلى زراعة القمح أو البرسيم، لأنهما محصولان شتويان أيضًا مثل الفول، ولكنهما أكثر ربحية.

ولفت إلى أن الساحة متروكة للمستوردين، ولأنهم يسيطرون على السوق، قام بعضهم ببيع الفول الكندي والإسترالي على أنه فول بلدي، نظرًا لتشابه حبة الفول في تلك البلدان مع الفول البلدي المصري، بينما حبة الفول الإنجليزية تشبه “البلية”، ولذلك يصعب الغش فيها أو بيعها على أنها “بلدي”.

أكد أنه لتحقيق الاكتفاء الذاتي من الفول في مصر، فالمواطن يستهلك 6 كيلوات من الفول خلال العام، وبالتالي بفرض أن هناك نحو 90 مليون مقيمون في مصر، فإننا نحتاج إلى زراعة 550 ألف فدان فول سنويًا أي نصف مليون فدان تقريبًا، وهي مساحة صغيرة، ولكن لا نزرع منها سوى 90 ألف فقط، أي لدينا عجز يبلغ نحو 20%.

توقع أن تشهد أسعار الفول انخفاضًا خلال الشهر المقبل إلى مستويات 6 أو 7 جنيهات، وإن كان ينبغي أن تكون تلك الأسعار هي السائدة حاليًا.

من جانبه، قال الدكتور شريف فياض، أستاذ الاقتصاد الزراعي بمركز بحوث الصحراء، إن ارتفاع أسعار الفول حاليًا، ترجع إلى الممارسات الاحتكارية، وترك السوق للمستوردين والتجار، وغياب الرقابة الحقيقية.

أضاف أن هناك دولًا عديدة مستوردة للفول مثل الجزائر، ولم ترتفع الأسعار بذات الطريقة، ومن ثم ينبغي تشديد السيطرة والرقابة على الأسواق، مشيرًا إلى أن عدم وجود وفرة من المنتج المحلي، بسبب عزوف الفلاح عن شراء الفول، والذي أصبح غير مربح، نتيجة ارتفاع تكاليف الإنتاج بشكل عام سواء الأسمدة أو الري أو العمالة وغيرها.

أشار إلى أن المزارع يقع تحت رحمة التاجر، وهذا سببه غياب التنظيم النقابي أو الفلاحي، الذي يدافع عنه أمام التجار، ومن ثم ينأى الفلاح بنفسه عن زراعة الفول، والاتجاه إلى أصناف أخرى تُزرع في الشتاء وتكون أكثر ربحية، مثل البرسيم والقمح.

وأرجع حسين أبوصدام، نقيب الفلاحين، الارتفاع الجنوني لأسعار الفول، إلى احتكار المستوردين وقلة المساحة المزروعة داخل مصر، ولحل هذه الأزمة يجب على الحكومة محاربة المحتكرين والتدخل لإحداث توازن بالسوق عن طريق الاستيراد وتوفير الفول على بطاقات التموين.

وأكد “أن قلة المعروض حاليًا، سببها إهمال من وزارة التموين”، وترك المجال لـ”مافيا الاستيراد”، مشيرًا إلى أنه لا يوجد انخفاض في المعروض عالميًا، لأنه لو كان صحيحًا فمن أين استورد التجار؟، كما أن ارتفاع الأسعار عالميًا غير صحيح، ولكن السبب الحقيقي هو إهمال وتأخر وزارة التموين عن توفير احتياجات السوق قبل الدخول في الأزمة بفترة كافية.

ads

تابعنا على الفيس بوك

hao123